سنجوب يسلم عليكم ويقول سوّوا شير واتركوا تعليقات وكيذا يا عيال

Twitter: @SaadMotham

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص الحيوانات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص الحيوانات. إظهار كافة الرسائل

1/15/2016

العد التنازلي



"165 يوم 23 ساعة 47 دقيقة 15 ثانية"

كانت الدجاجة تمشي مع الحمار في إحدى حواري مدينة الحيوانات في الساعة الأخيرة من النهار.

كانا صامتين طيلة فترة مشيهما ولكنه لم يكن صمتا آكوورديا, فكليهما مرتاح في صمته.

شاهدت الدجاجة شيئا يُثير الفضول فنغزت الحمار مستجلبة انتباهه إليه.

نظر الحمار بالاتجاه الذي أشارت له الدجاجة فوجد على الجهة الأخرى من الشارع متجرا صغيرا مغلقا وقد غُطّيت جدرانه بورق بلاستيكي يحجب الرؤية.

لم يكن ذلك فقط ما أثار فضولهما, ولكن كانت هناك شاشة الكترونية كبيرة فوق المحل تقوم بعدّ تنازلي لسبب غير مفهوم.

"165 يوم 23 ساعة 46 دقيقة 24 ثانية"

تسائل الحمار: وش هذا؟

قالت الدجاجة: والله مدري, يمكن عشان محل جديد.

قال الحمار: طب وشو المحل؟

قال الدجاجة مفكرة: والله سؤالك وجيه.

قال الحمار مستغربا من رد الدجاجة: طيب جاوبي السؤال, مب تقولين سؤالك وجيه وتسحبين!

قالت الدجاجة حانقة: وش درّى أمّي أنا؟ وش أنا مرشدة سياحية جاي أوريك معالم المدينة؟ ولا عندي مُعطيات مب عندك؟ ولا كان المفروض أسوي بحث في الموضوع وأزوّد حضرتك بالنتايج؟

قال الحمار: يا ليل, شفيس عصبتي إنتي الحين؟ قولي مدري وخلاص.

سكتا لوهلة ثمّ همهم الحمار مستهزئا بالدجاجة: سؤال وجيه.

سكتت الدجاجة فهي تعلم أن الاسترسال في الجدال العقيم لن يفيدهما.

قال الدجاجة محاولة تجاوز الموضوع: طيب مشينا؟

قال الحمار: وش مشينا؟ خل ننتظر نشوف وش الموضوع!

نظرت الدجاجة للحمار للحظة بعدم تصديق ثم قالت: بتنتظر وش؟؟؟

قال الحمار: نشوف وش تالية هالعد.

تسائلت الدجاجة في قرارة نفسها إذا ما كان يجدر بها الخوض في نقاش, أو جدال بالأحرى, مع الحمار لعله يقتنع بعدم جدوى الوقوف والانتظار ولكنها قررت أنّ تركه تجربة اجتماعية مثيرة للاهتمام.

قالت الدجاجة: زين أجل, أنا عندي كم مشوار لازم أمشي بس انت انتظر على راحتك.

قال الحمار: الله معك.

ودعته الدجاجة قائلة: نشوفك على خير.

قال الحمار: مع السلامة.

فمضت الدجاجة في حالها تاركة الحمار مركزا في العد التنازلي مستشعرا مرور الثواني والدقائق والساعات.

*****

*164 يوم 21 ساعة 35 دقيقة 47 ثانية*

لم تكن الدجاجة تتوقع أن ترى الحمار في اليوم التالي أمام المحل حيث تركته.

كانت تمشي لوحدها في طريقها لقضاء بعض مشاويرها وقد نسيت تماما موضوع الحمار والعد التنازلي.

تفاجأت الدجاجة عندما لمحته وحثّت الخُطى إليه لتستعلم عن أحواله.

قالت الدجاجة: هلااااا

التفت لها الحمار وقال: هلا والله وش الأخبار؟

قالت الدجاجة: تمام, تمام, يالله لك الحمد. هاه وشالنظام؟

قال الحمار: والله فاتس, الأرقام قامت تتناقص ألين وصلت 165 يوم 00 ساعة 00 دقيقة 00 ثانية وبغى مخّي ينفجر وش بيصير؟ وبعدين فجأة صار 164 ساعة 23 ساعة 59 دقيقة 59 ثانية

وبقي فكّ الحمار قريبا من الأرض بعد انتهائه من نطق كلمة ثانية وعينيه متسعتين وكأنما انفجر مخه فعليا

قالت الدجاجة مستوعبة أن فهم الحمار للأرقام مقصور على ذات الأرقام دون ترتيبها وقالت مسلكة الموضوع: وااو صراحة فاتني فعلا!

وساد الصمت للحظة ثم أردفت الدجاجة: طيّب عرفت وش سالفة العد؟

قال الحمار: لا والله.

قالت الدجاجة: أوكي عطني خبر إذا عرفت.

ومضت الدجاجة في حالها.

*****

*87 يوم 18 ساعة 57دقيقة 30 ثانية*

مرّت الدجاجة على الحمار بضعة مرات خلال السبعة والسبعون يوما التالية والحمار لا يزال متفاعلا مع العد التنازلي.

بعد التحديث الذي قد أضحى روتينيا من الحمار حول الأرقام الجديدة في شاشة العد التنازلي قالت الدجاجة: طيب عرفت وش المحل؟

قال الحمار: ايييييه أمس جا قنفذ لابس خوذة هههههههه قنفذ لابس خوذة كنه يبي يحمي نفسه ههههههه  المفروض الناس يلبسون خوذة عنه هههههههه.

بدا أن سالفة الحمار قد انتهت فقالت الدجاجة: إيه وبعدين؟

قال الحمار متذكرا سلسلة أفكاره: إيه سألت القنفذ وش السالفة وقال بيفتحون محل يبع كفرات جوالات.

هزّت الدجاجة رأسها غير مستوعبة وقالت: جوالات؟

ردّ الحمار: لا, كفرات جوّالات, يعني أغطية ههههههه أثرس ما تعرفين انقليزي!

قالت الدجاجة: آهااا.

سكتت للحظة ثمّ أردفت: طيب منتب معصّب؟

قال الحمار: ليش؟

قالت الدجاجة: لا بس صار لك سبعة وسبعين يوم تنتظر وفي النهاية صار المحل يبيع كفرات جوالات, يعني حتّى ما يبيع جوّالات!

قال الحمار: لا, وش دخّل أصلا؟ وبعدين العدّ فتّح عقلي لأشياء عميقة, مثل كيف الوقت يمشي, ثواني تصنع ساعات تصنع دقائق تصنع أيام.

قالت الدجاجة: قصدك ثواني تصنع دقائق تصنع ساعات تصنع أيام.

قال الحمار ضاربا على صدره: ههههه لا ما عليس, تعلميني؟ أنا صار لي سبعة وسبعين يوم متابع العدّ, آي ثنك آي قوت ذس.

نظرت له الدجاجة لثانيتين ثمّ هزّت كتفها وقالت: أوكي, بالتوفيق, بأسيّر عليك قريب إن شاء الله.

فودعا بعضهما ومضت الدجاجة في سبيلها.


*****

*0 يوم 3 ساعات 24 دقيقة 17 ثانية*

أتت الدجاجة لتلتقي بالحمار في اليوم الأخير من العدّ وتتابع الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل الممل.

وجدت الدجاجة طابورا من الناس المصطفين خلف الحمار. خمنّت أن ذلك ليس لحماسهم لشراء كفرات الجوالات, ولكن لأن الحمار أصبح ظاهرة اجتماعية معروفة على مستوى مدينة الحيوانات روّجت لصنع هذا الطابور.

في الحقيقة, صنع له معجبوه صفحة على الفيسبوك عنونوها "الحمار مدرّك العدّ التنازلي".

لم يكن الحمار مدركا بالضبط لما يدور حوله فانغماسه في متابعة الأرقام على الشاشة كان كفيلا باحتلال كامل انتباهه.

وقفت الدجاجة بجانب الحمار وقالت بعد تمسيته عليه بالخير: هاه وش شعورك؟

قال الحمار: شعوري بمناسبة إيش؟

قالت الدجاجة: العد التنازلي بيخلص بعد ثلاث ساعات!

نظر الحمار للشاشة ثم قال: أووووه صح! هههههههه.

وساد الصمت للحظة بينما عالج الحمار المعلومة ثم قال: والله أنا مبسوط إني قضيت وقتي بمتابعة العدّ.

قالت الدجاجة: بس ما تحس إنّك ضيعت وقتك؟

قال الحمار: ليش ضيعت وقتي؟ بالعكس أحس إني استثمرت وقتي في شي جامد جدّا.

استسلمت الدجاجة عن محاولاتها المستميتة لفهم منطق الحمار فسكتت.

مرّت دقيقة صمت قالت بعدها الدجاجة: أوكي أنا طفشت بأروح وبأجيك بعد ثلاث ساعات.

قال الحمار: أوكي.

*****

*0 يوم 0 ساعات 2 دقيقة 3 ثانية*

رجعت الدجاجة ووقفت بجانب الحمار وقالت: هاه مستعد؟

قال الحمار: إيه ما عليس.

مرت الدقيقتان ببطء شديد حتى بقيت عشر ثوانٍ وقام الناس بالعد التنازلي بصوت مرتفع

"10, 9, 8, 7, 6, 5, 4, 3, 2, 1"

ثم علت صيحات الجموع وفُتح المحل وسحبت الدجاجة الحمار لداخل المحل يتبعهما الكثير من الحيوانات وقام بنظرة سريعة حول المحل ولم يعجبهم شي ثم خرجوا.

قالت الدجاجة: مااش أحس إنه دون المستوى.

قال الحمار: ايه مخيس شوي.

قالت الدجاجة: يالله, أهم شي إنك كنت مستمتع بالعد.

قال الحمار: لحظة لحظة لحظة لحظة, اصبري, هو العد كان يعني على نهايته بيصير افتتاح المحل؟؟

قالت الدجاجة: إيه! أجل وش؟

قال الحمار: ههههههه وأنا كنت أحسب إنه مجرّد صدفة إنه صار في نفس الوقت!

نظرت له الدجاجة لبضعة ثوان ثم نظرت في محيطها باحثة عن أقرب جدار ثم مشت إليه وضربت رأسها به عدة مرات والحمار ينظر إليها بفضول.

عادت إليه الدجاجة وقالت له: ممكن أشوف جوالك؟

فناولها الحمار جواله فقامت بمسح رقمها من على جواله.

ثم أمسكت بجوالها وقامت بحظره على جميع مواقع التواصل الاجتماعي.

ثم أدارت ظهرها إليه وانصرفت داعية الله أن يهبها القدرة على التحكم في النفس لكيلا تقوم بارتكاب جريمة بشعة في حق الحمار.

9/19/2015

حظيرة البشر

كان البشر جالسين في أعشاشهم في حظيرة البشر.

نعم! ما قرأته صحيح, ففي هذا العالم الموازي يقوم الدجاج بتربية البشر في حظائر مخصصة لهذا الغرض ويقومون أيضا بجمع بيض البشر وأكله وفعل أشياء عنيفة به قد لا تجرؤ على قراءة وصفها.

في هذا العالم, يبلغ حجم البشر حجم الدجاجة في عالمنا ويبلغ حجم الدجاجة قُرابة حجم بشري في عالمنا.

كان البشر الخمسة عارين من أية ملابس ولكن كان يكسو جلدهم ريش أبيض.

لم يكن ذلك غريبا فهو معروف في كل العوالم الموازية أن الريش علامة الزلائب.

يبدو البشر وكأنهم ممثلين في برنامج للأطفال يلبسون فيه بدلة دجاجة تغطي كل أجسامهم ما عدا أوجههم.

كان اليومُ أحد أيام الشتاء وكانت الساعة تُشير إلى الرابعة مساءا وكانت السماء تمطر بكثافة ويُسمع صوت الرعد كل دقيقة أو دقيقتين.

كان التوتّر يسري في الجو فالبشر يعلمون أنّ الدجاجة ستستضيف الخروف اليوم وغالبا ما ستقوم بالتضحية بأحدهم في سبيل ذلك.

غالبا ما ستقوم بقطع رقبة أحدهم وسلخ جلده بريشه وتقطيعه وطبخه مع بعض الخضار اللذيذ, فهذا هو الطبق الذي تشتهر به الدجاجة.

كان كل بشري يتمنى فقط لو لم يكن هو من سيموت اليوم حتى لو كان ذلك يعني موت أحدهم الآخر.

لا يمكنك لومهم فغالبا ما كنتَ لتتمنّى نفس الشيء, عزيزي القارئ.

كان الجميع يترقبون دخول الدجاجة المفاجئ لتقوم بقرعة الحياة والموت وتختار أحدهم لمصيره المحتمّ.

قالت عبير قاطعة الصمت المخيف: أنا ما عندي مشكلة لو بتذبح أي واحد فينا, بس خل تسوي جدول نعرف مين بيموت اليوم ومن بيموت بكرة ومين بعده.

قال أحمد: صح يعني حنا عارفين هذي سنة الحياة بس الانتظار لحاله يذبح.

قال مهدي: آآآآه, وش تسوّي بس, أتمنى التوفيق للجميع.

نظر الجميع إلى مهدي الملحوس, فالكل يعلم أن التوفيق لن يطالهم جميعا.

قالت هيفاء وهي واضعةٌ يدها على بيضتها: أتمنى ما أضطر أودع بيضتي اليوم.

قال علاء بلهجة من نفذ صبره: ياخي الدجاجة بنت كلب, وش يعطيها الحق إنها تذبحنا؟

ساد صمت آكووردي مهيب والأربعة الآخرون ينظرون إلى علاء باستغراب, وأخيرا قال أحمد: وش قصدك؟

قال علاء: الدجاجة كائنة عنيفة تظن إن عندها حق وسلطة إنها تسخّر وجودية كائنات أخرى لراحتها ورفاهيتها.

قالت عبير: وشلون يعني؟ حنا الكائنات الأخرى قصدك؟

قال علاء وقد اعتلى وجهه السرور لأن البقية بدؤوا يفهمونه: بالضبط!

ساد الصمت للحظة ثم انفجر الجميع يضحكون.

قال أحمد: وشذا الأفكار الملحوسة؟ هههههه شكل الخوف غسل مخك.

قال عبير من جد هههههه حنّا والدجاجة مب على نفس المستوى ترى. استخفيت الظاهر.

قال علاء: فكروا فيها, وش السبب اللي يخلي الدجاج ياكلنا؟ لأننا زلايب وما عندنا جرأة نوقف في وجهها!

قال مهدي: ههههههه وش صنفك يخوي؟

ضحك الجميع على علاء الذي علت وجهه سمات خيبة الأمل من انغلاق أصدقائه ولكنه لا يلومهم, فهم وُلِدُوا وترعرعوا في عالمهم الصغير ولا يُعقل أن يتوقّع منهم أن يفهموا وجهة نظره المرة الأولى التي يشاركهم بها.

خطا علاء بضعة خطوات إلى بيضتيه على خلفية ضحك الجميع واستهزائهم به.

جلس علاء على إحدى بيضتيه يفكر في مصيرهم المشؤوم وفي أيّة طريقة ممكنة قد يستطيع بها إقناع الآخرين بوجهة نظره.

مرت دقائق هدأ خلالها ضحك الجميع وعادوا يزاولون شؤونهم.

توقف المطر عن الهطول فعمّ الهدوء المكان مجددا ما عدا صوت حوارات البشر المقتضبة.

فجأة, فتحت الدجاجة الباب ووقفت عند الباب بجسمها الكبير.

ارتعد جميع البشر وأخذوا يصرخون وتجمّع الجميع في إحدى زوايا الحضيرة كأنما كان ذلك ليحميهم من بطش الدجاجة.

كان علاء الأخير والأبعد عن البقية وسرعان ما اقترب منهم.

تفاجأ علاء أن الجميع أخذوا يدفعونه بعيدا عنهم!

اقتربت الدجاجة منهم بخطوات ثابتة وعلاء منصدم من ردة فعل البقية.

صرخ علاء: وش فيكم؟!؟!؟ ليش تدفوني؟!؟؟!؟

قال أحمد: احنا قررنا إنه أفضل للجميع لو تموت إنت اليوم لأنه واضح إنك بديت تستخف وأحسن لك لو تموت قبل ما توسوس من جد!

كانت الدجاجة تقترب بسرعة.

بُهت علاء من خيانة الجميع إياه وتحليلهم المغلوط للموضوع فلم يعد يحاول الاقتراب منهم وصرخ بهم: لااا صدقوني المفروض كلنا نوقف في وجه الدجاجة أو نشوف طريقة ننحاش فيها!!

نظر له الجميع بأسف وقال فارس: هذا لمصلحتك صدقنا...

غدت الدجاجة على بُعد خطوتين من علاء والبقية فشعر علاء بعدم جدوى كلامه فالتفت مقابلا الدجاجة.

وصلت الدجاجة لهم وأخذت تنظر للأربعة الواقفين في جهة وعلاء الذي يقف لوحده.

قررت الدجاجة أن تختار علاء لتُريح رأسها كما هو متوقع فمسكته مع ساقيه قالبة إياه رأسا على عقب ووضعته على ظهرها واتجهت للخارج ووجه علاء مقابل لبقية البشر.

نظر لهم علاء بخيبة أمل للمرة الأخيرة.

خرجت الدجاجة من باب الحظيرة وأغلقته خلفها.

نظر الجميع للباب برعب.

سمعوا صوت سكّين الدجاجة يقطع رقبته. لم يصرخ علاء.

مرت دقيقة ثم سمعوا صوت الساطورة تقطع جثته لأجزاء صالحة للطبخ والتقديم للخروف مع بعض الخضار اللذيذ.

هدأ الصوت تماما.

سرت رعشة في ظهور الجميع, ولم يعلموا أنهم كانوا قد قتلوا للتو فرصتهم الضئيلة الوحيدة للفرار من مصير علاء ذاته.

6/28/2014

الصندقة والموز

4:45 م
*أتوقف عند نقطة تفتيش في الخط*
*يتفحص الشرطي أوراقي الرسمية، كلّش تمام*
الشرطي قافطا: مظلل اللي قدام؟
أنا متفحصا القزازة: اممم ايه هههه
الشرطي بنبرة حازمة مستقعدة: لبّق وفكها
أنا بابتسامة عريضة فاهية: طيّب ابشر
*ألبق*
*بعد خمس دقايق*
الشرطي مستغربا: ما فكيتها؟! اخلص علينا
أنا منبلفا: ما عرفت والله هههههه
*يتفحص الشرطي القزازة*
*بعد دقيقتين*
الشرطي بلكنة استنتاجية: شكل ما في تظليلة يبو
أنا موافقا: هههههههه إيه والله، الله يرجني شكل ما فيه لول
الشرطي شاكّا في وضعي: وشو ما تعرف انت مظلل سيارتك ولّا لا؟
أنا: هههههه لا والله، جلّ من لا يسهو
الشرطي بعد نظرة تفحصية يحاول من خلالها استكشاف دواخلي: افتح الشنطة
*أفتح الشنطة*
*يُصعق الشرطي لما يرى*
الشرطي مُنفجعا ومُشيرا لما بالشنطة: ليش عندك ٨ كراتين موز في الشنطة؟
أنا مستغربا من ردّة فعله الغير مبررة: أقدّر الموز، وشفيها؟ لا يكون فيه قانون مدري عنه يقول ما يصلح تحمّل موز في شنطة سيّارتك وتمسك الخط؟
الشرطي منصدما للمنطق: .. لا .. بس أنت ملحوس ياخي
أنا موافقا إياه وقد عادت لملامحي سمات الفهاوة: ههههههه ياه من جد! خلاص أمشي؟
الشرطي مترددا: الله معك
*أسكّر الشنطة، أركب السيّارة، أمتطي الخط*
*****
*بعد ساعة ونصف، قبل الغروب بربع ساعة، في عُمق الصحراء*
*ألبّق سيارتي عند صندقة على خلفية صوت ماطور كهرباء مُزعج*
*يخرج قرد من الصندقة, ينزل درجتين للأرض*
القرد مزبدا: بدري يبوي! ما بغيت تجي!
أنا: هههههههه ياه من جد
القرد منلحسا: وراك تضحك؟ جبت البتاعة؟
أنا ضاربا بيدي على صدري: إيه ما عليك
*أناوله كيس يحتوي على مخدرات*
القرد: يلبّى المخدرات
*يهم القرد بالدخول في الصندقة*
أنا معنفا: وين رايح؟؟ تعال دخّل معي الموز
القرد مستدركا: مدري وش الله محببك في ذا الموز أنا وأنا قرد ما أحبه زيك
أنا موافقا القرد: هههههههه من جد
*أدخل الموز في الصندقة مع القرد على مشهد غروب يكتنفه الغموض في مُنتصف اللامكان*
*ساوندتراك درامي جامد*
*****
*تتسلل أولى أشعة الشمس من بين عدة سحب متفرقة على الأفق الصحراوي البديع وخلفية صوت ماطور الكهرباء المزعج وأصوات إزعاج من داخل الصندقة*
*يرتفع صوت الازعاج شيئا فشيئا*
*ينفتح الباب فجأة وبقوة ويلف بسرعة حول محور دورانه مئة وثمانين درجة ليصطدم بجدار الصندقة بقوة*
*ينبعث دخان كثيف من داخل الصندقة ويخرج القرد بوجه متجهم يزحف بيديه بينما رجليه غير قادرتين على الحركة*
*يواصل الزحف باتجاه السيّارة وهو يلهث*
*يزحف قرابة  منتصف العشرة أمتار الفاصلة بين السيارة والصندقة*

تصوّر واقعي للمشهد بريشة الكاتب


*أخرج أنا فجأة من باب الصندقة وأنزل خطوتي الدرج الصغير وأمشي باتجاهه بخطوات سلسة وأنا ممسك بموزة مُقشّر نصفها العلوي*
أنا ضاحكا: هههههههه الله يرجّك, يا حِبّك للدراما
*يقف القرد وتختفي ملامح التجهم من على وجهه مُسْتَبْدَلَةً بملامح الغضب*
القرد مزبدا مجددا: ياخي عطني جوّي, مسوّي دخول درامي مُفاجئ ودخّان وحركات وخربته
أنا بنفس الابتسامة وملامح الفهاوة: ههههههه من جد والله معليش لول
القرد: أقول لك ياخي لازم تكون درامي بكل شي تسويه اذا تبي في يوم من الأيام تفوز بأوسكار
*يتطلّع القرد للأفق البديع في مشهد درامي, يُدير رقبته متفقدا الأفق الكامل والمحيط*
القرد مخاطبا إيّاي مُشيرا بسبّابته للأفق البعيد: وش ذاك البعيد؟
أنظر للأفق البعيد وأرى حمامة على بعد قرابة 200 مترا تقريبا وأقول: اممم مدري كنه حمامة تمشي باتجاهنا
*أتبادل أنا والقرد بضعة نظرات ملحوسة وكأن كلينا يأمل أن يعلم الآخر مالسالفة*
القرد مستغربا: وش تتوقع سالفتها؟
أنا: خل نسألها, *مشيحا بيديّ* يالحماااامة يالحماااامة
*صوت صراخ الحمامة البعيد غير المفهوم*
القرد: تدري وش تقول؟
أنا: لا, خل بصارخ بصوت أعلى يمكن أفهم صراخها
*يتأملني القرد مستغربا من مستوى غبائي المتقدم ولكنه يتركني أتعلم عن طريق أخطائي*
أنا: يالحماااااااااااااااااااااااااااامة
*صوت صراخ الحمامة البعيد غير المفهوم*
أنا: مااااش شكلنا لازم بنحتريها لين تقرب شوي
القرد: أصلا ليه قاعدة تمشي الملحوسة, ويا بطأها متى بتوصل ذي ووش جايبها أصلا؟!؟!؟؟!
*ننتظر حتى تصل الحمامة الملحوسة لنطرح عليها أسئلتنا*
*****
*مسلسل من ظنوننا الخاطئة أن الحمامة قد اقتربت بما فيه الكفاية لنفهم همهمتها*
*الحمامة على بُعد 20 مترا*
أنا للمرة التاسعة عشرة: يالحماااااااااااااااااامة
الحمامة وقد بدأ صوتها يتضح بالكاد: خلاص خلاااااااص سمعتك أول مليون مرة, أنا أصلا جاية أمشي باتجاهكم, وش تبي يخوي؟؟؟؟؟؟؟
أقول مستوعبا غباء موقفي: ههههههههه من جد, كيف الحال, وش السالفة وش عندس؟
الحمامة بعد وهلة صمت وقد توقفت على بُعد 4 أمتار عني والقرد مُحافظة على مساحتها الشخصية: أبد والله قاعدة أتمشى في فيافي الصحراء
القرد: ليش تمشين؟
الحمامة: ما فهمت, كيف يعني؟
القرد: ليش ما تطيرين يعني؟
الحمامة: وليش أطير؟
القرد: لا بس الله معطيس جنحان فليش تمشين؟
الحمامة مستوعبة مصدر اللبس في الموضوع: آهاا, أولا سؤالك اقتحام لخصوصيتي, ما لك صلاح, ثانيا انتم ليش تفترضون اني بأطير لكل مكان؟ الله معطيني جنحان ومعطيني رجول بعد! سبحان الله الإنسان دايما يشوف الأشياء اللي مب عنده ويطلق افتراضات *مقلدة صوت البشر مستهزئة* "لو أنا عندي جنحان كان طرت, الحمامة عندها جنحان فالمفروض انها تطير!" لا ياخي, عندنا رجول بعد
*لحظة صمت آكووردي إثر عصبية الحمامة الغير مُبررة, أو المُبررة*
أنا محاولا قطع الصمت الآكووردي: طيب حيّاس معنا تفضلي
*تدخل الحمامة الصندقة معي والقرد بعد سؤالها إذا ما كُنتُ والقردُ من آكلي لحوم الحمام وإذا ما كانت عزيمتنا لها استدراجا لنختلي بها ونذبحها ونفينا لمزاعمها ولحظة صمت آكووردي أخرى*
*****
*تجلس الحمامة على منتصف الكنبة الكبيرة بينما أجلس أنا على كرسي في الجهة الأخرى*
*يقوم القرد بتحضير القهوة لها في مطبخ الصندقة*
*أتامل الحمامة بملامح مبهورة فاهية*
*تتجاهلني الحمامة وتتأمل معالم الصندقة من داخل وتلاحظ كراتين الموز في الزاوية*
الحمامة هامسة لي وغامزة باتجاه القرد: أجل القرد يحب الموز؟ ههههههههههه
أنا مشاركا إيّاها الضحكة: ههههههههههه لا ذا الموز حقي ✌
*تتبخر ضحكة الحمامة المنلحسة*
*يعود القرد ويناولها كأس القهوة السوداء*
الحمامة: تسلم الأيادي يلغلا
القرد: الله يسلمس
*تشم الحمامة القهوة وتضعها على الطاولة متحججة بحرارتها وكأنما كانت غير واثقة إن كانت صالحة للشرب بينما أتأملها أنا والقرد الجالسين على كرسيين في الجهة الأخرى من الصندقة في إشارة واضحة لتوزيع القوى داخل الصندقة*
*تستمر الحمامة في تأمل معالم الصندقة*
*تلاحظ كيس المخدرات المفتوح على الطاولة*
الحمامة مشيرة بجناحها للمخدرات: وشذا؟ مخدرات؟
أنا: إيه ههههههههه
القرد معنفا إيّاي: لا تقول لها انه مخدرات يا غبي, افرض انها مباحث ولّا شي؟
الحمامة: ههههههههه لا منب مباحث, بس ارفعوا أياديكم
*تصوّب الحمامة مسدسا لي وللقرد في إشارة واضحة لاختلال ميزان القوى داخل الصندقة*
*أرفع أنا والقرد أيادينا وعلى وجهينا ملامح المتفاجؤ*
القرد لي حانقا: شفت يا غبي؟ ابلش يالله
*تلتقط الحمامة كيس المخدرات وتخرج من الصندقة مبقية مسدسها موجها لنا طيلة الوقت*
*تطير بعيدا*
*تضحك الحمامة بجنون*
*****
*تحطُّ الحمامة على طعس في الصحراء وتضع كيس المخدرات على الأرض*
*تفتح الحمامة كيس المخدرات وتستنشق القليل جدا من البودرة البيضاء*
*تشعر الحمامة إن فيه شي غلط*
*تلحس الحمامة المخدرات بلسانها*
*تُصاب بالصدمة*
الحمامة بغضب: سكّر يا ملاحيس؟ قاعدين في نص البر وجوّكم موز وسكر يا أغبياااااء؟؟؟
*تركل الحمامة الرمل صارخة وتتبدد صرخاتها في الهواء*
*****
*تخرج الحمامة من الصندقة*
*تطير بعيدا وهي تضحك بجنون*
*نتبادل أنا والقرد نظرة وجيزة*
*ننفجر ضاحكين*
*نتسدح على الأرض من الضحك*
القرد: الله يرجّك يا شيخ, ايه مُخدرات هههههههههه
أنا: ههههههههههههه من جد, وشرايك بس؟
القرد وهو ينقلب على بطنه: هههههههههه الله يلعن ابليسك
أنا: هههههههه تربيتك استازي, ولّا انت, لا تقول لها انها مخدرات ههههههههه  دراما, أعطيك أوسكار صراحتن
القرد: الله يسلمك يا صديقي
ينهض القرد وهو يمشي للمطبخ: من اللي يخلّي كيس مخدرات مفتوح على الطاولة؟ وش تحسب؟ أول يوم لنا في صندقة في منتصف الصحراء؟ هههههه
أنا: ههههههه من جد
*يتوقف القرد قبل أن يصل المطبخ*
*ينحني ويفتح درجا سريا في الأرض يخرج منه كيسا*
القرد: كذا توّزي المخدرات يبو, الحمامة تحسب إننا ما شفنا بريكنق باد ههههههههه
أنا: ههههههه من جد
*يتناول القرد المخدرات بالملعقة لزوم الاتيكيت بينما أقوم بتقشير موزة أخرى ونحن نضحك على الحمامة الغبية التي لم تُشغِل نفسها بتفحص جودة المُنتج قبل سرقته*
*ساوندتراك درامي جامد على لقطة درامية رهيبة زوم آوت من خارج الصندقة كما يريد حضرة المخرج القرد*

5/30/2014

أكاديمية الكوميديا

يوم الاثنين:

كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرا والجو لطيف جدا عندما كانت البطة تمشي مع رفيق دربها الخروف على أرصفة المُشاة في شوارع داونتاون مدينة الحيوانات الغير مزدحمة.

رأيا سيارة أجرة تقف على بعد قرابة 30 مترا أمامهم ينزل ضفدع منها وهو ممسك بحقيبة كتف ويرتدي قبعة مقلوبة ويمشي مستعجلا لمدخلا في عمارة.


بطبيعة الحال, تأجّج فضول البطة والخروف ونظرا إلى بعضهما نظرة وكأنّ كليهما يأمل أن يطلعه الآخر عن "ما هيّة السالفة؟".

عندما اقتربا بجانب المدخل تنبها ليافطة بجانب المدخل مكتوب عليها "كلاس أساسيّات الكوميديا: التسجيل مفتوح".

سألت البطة الخروف: كواك وشو يعني كوميديا؟

وردّ الخروف هازّا كتفيه: مآآآآء أعرف والله, يمكن زي الطبخة ولّا كذا.

تنبها عندها لسنجوب الماشي من خلفهم وهو يقول مقتحما المُحادثة: كوميديا يعني القدرة على جعل الناس يضحكون.


لم يتوقف سنجوب الذي كان يعتنق حقيبة كتف أيضا ويبدو أنه متوجه لذات الكلاس.


قرّرا البطة والخروف بعد تبادلهما إحدى نظراتهما العديدة الفارغة المعنى والمضمون أن يلحقا بسنجوب لكي يستطلعا عن طبيعة السالفة وما هيّة هذه الكوميديا التي يبدو أن الجميع مهتم بأمرها, دخلا خلف سنجوب وصعدا الدرج ومشيا خلال ممر طويل تابعين سنجوب حتى وصلا لعند القاعة التي دخلها سنجوب ودخلا خلفه.

كان البرفسور العنز المُلتحي معتليا المنصة في القاعة التي كانت على شكل مُدرج وصوته يلعلع على مسمع الجميع عندما وَلَجَا البطة والخروف مع الباب الخلفي وجلسا في منتصف القاعة تقريبا.

"خُلاصة الموضوع يا رفاق أنّ الكوميديا تعتمد بشكل رئيسي على قدرتك على توظيف عامل المفاجأة لصالحك عن طريق أخذ الأفكار المتسلسلة في اتجاه غير مُتوقع وعندما تتمكن من ذلك يكون باستطاعتك سحب البساط من تحت الجمهور وانتزاع ضحكاتهم بغض النظر عن القالب الذي تقدَّم من خلاله هذه الكوميديا"

نظر البروفسور العنز إلى ساعته ثم قال "أعتقد أنه وقت المُحاضرة قد انتهى اليوم نراكم الأسبوع القادم"

انصرف الطلاب ولم يعلم البرفسور العنز أنه قد زرع بذرة مصائب في عقلي البطّة والخروف.

*****

يوم الثلاثاء:

كان البرفسور العنز يركض على رصيف المُشاة في ساعة الصباح الأولى ممارسا روتينه الرياضي اليومي واضعا سماعات الآيبود في أذنيه.

لاحظ البرفسور غوريلا كبيرة الحجم كانت تتطلع إليه وترتدي ملابس عمال البناء وخوذة على جانب الرصيف بجانب حفرية بالشارع.

لم يعرها الكثير من اهتمامه فقد رجّح أن وجودها كان أمرا اعتباطيا عشوائيا ليس له ثمة سبب واضح محدد ككل الأشياء في هذه الحياة.

عندما اقترب منها وأصبحت المسافة بينهما أقل ما يمكن التفتت له الغوريلا فجأة وصفعته كفا جامدا بحركة سريعة.

لم يستطع الدفاع عن نفسه لسرعة حدوث كل شيء.

خرّ العنز صريعا على الأرض فاقدا الوعي.


*****

استيقظ البرفسور العنز ورأى بضعة عصافير تطير فوق رأسه. قام العنز بهشهم وعندما ابتعدوا رأى وجوه بطة وخروف وغوريلا ينظرون إليه.

قالت البطة: كواااااااك (ترجمة: ههههههه) وشرايك بس؟

قال البرفسور بوجه لا تزال عليه آثار الصفعة وهو لا يزال منسدحا: وشو وش السالفة؟

قال الخروف مُوضحا: مآآآآء فاجأناك؟ كوميديا! اضحك يالله

قال البرفسور العنز الذي اعتدل جالسا: وشو كوميديته؟

قال الخروف: مآآآآء قلت انت إن الكوميديا مفاجأة وإذا قدرت تفاجئ الناس ضحكتهم؟ قلنا للغوريلا تفاجئك وتصفقك كف جامد

ثم التفت الخروف للبطة وقال: مآآآآهوب المفروض إنه يضحك الحين؟ شالسالفة؟

قاطعه العنز الغاضب: يا دلوخ مب كذا المفاجأة, المفترض يكون فيه سياق أحداث مُتوقع وسياق أحداث مُغاير والفرق بينهم يُولّد الضحك, الهدف توليد الضحكة تلقائيا كردة فعل.

قال الخروف مستفسرا: طيب مآآآء هي المشكلة؟

وردّ العنزُ مزبدا: انتم أفقدتوني الوعي يعني ما أعطيتوني فرصة لتحليل الوضع وإني أضحك.

نهض البرفسور العنز مُزمجرا "يصفقون الواحد كف ويبونه يضحك, لابوكم لابو آبوكم على كوميديتكم" وانصرف تاركا الغوريلا والبطة والخروف خلفه وهم يعطونه إحدى نظراتهم العميقة المستغربة عدم تقديره لكوميديا الموقف التي ظنوا أنهم أبدعوا في خلقها.

*****

يوم الأربعاء:

كان البرفسور العنز جالسا على مكتبه في جامعة مدينة الحيوانات بعد قضائه من إعطائه آخر مُحاضراته لذلك اليوم.

اعتدل جالسا واضعا يديه داخل جوانب المقعد وهو ينظر بشرود لسطح مكتبه الغير مرتب مُحاولا جمع أفكاره وترتيبها.

اشتمّ رائحة غريبة لم يستطع تحديد مصدرها بسهولة. لا يُهم ذلك الآن فلديه العديد من المهام التي يتوجب عليه القيام بها.

فتح درج مكتبه وقام بوضع يده داخل الدرج ليأخذ دبّاسة بينما كانتا عيناه باقيتين على سطح المكتب.

أحسّ بشعور غريب ينتابه فنظر إلى الدرج فوجد يده مغروسة في مائع شبه متجمد.

"آآآآآآآهـ"

حاول انتزاع يده من الدُرج ولكن يبدو أن المائع كان صمغا من النوع الذي يتجمد بمجرد ملامسته للأجسام الغير متجانسة مع كينونته.

*****

*بعد ١٥ دقيقة*

وقفت البطة والخروف خلف المكتب بينما كانت حيوانات الدفاع المدني يحاولن تخليص البرفسور العنز من الصمغ الدائم الذي وضعاه البطة والخروف في الدرج كنوع من الكوميديا.

قالت البطة: كواك والله معليش يا دكتور حنا لاحظنا إنك ما تطالع في الدرج إذا جيت تاخذ منه أشياء قلنا نطبّق الكوميديا وفي نفس الوقت ما نفقدك الوعي عشان تقدر تحلل الموقف

لم يقل البرفسور العنز شيئا وهو واضع وجهه في راحته الغير مُصمغة على طريقة الفيس بولم وأتبع الخروف: مآآآء توقعنا إنك بتزعل والله يا حضرة الديناصور

وقالت البطة مصححة للخروف: كواك اسمه بير في السور مب ديناصور

وصححهما القرد العامل في الدفاع المدني وهو يُحاول تخليص يد البرفسور عن طريق قص الصمغ من حولها بمنشار تجهيزا لنقله إلى عيادة تجميل: اسمه موب بير في السور; برفسور يا ملاحيس, ممكن تتفضلون برى عشان نشوف شغلنا؟

خرجا البطة والخروف مطأطئين رؤوسهما وهم غير مستوعبين فشل جهودهما في خلق كوميديا تُبهر البرفسور العنز.

*****

يوم الخميس:

وقف البرفسور العنز في مستودعٍ مُلحق أعلى بيته.

كانت يده لا تزال مضمدة بعدما قام طبيب التجميل بقيامه كل ما يستطيع القيام به من أجل إزالة الصمغ الدائم الذي وضعاه البطّة والخروف في درجه.

يهمّ بالبحث عن بعض الأوراق القديمة التي طلبتها منه الجامعة لسبب غير واضح.

لم يسبق لمكتب "العلاقات العامة" أن اتصل به قبل الآن. في الحقيقة لم يكن يعلم بوجود المكتب أصلا.

عطس بضعة مرات نظرا لوجود بعض الغُبار في هواء المستودع.

لاحظ جسما غريبا على شكل حقيبة معدنية لامعة لم يظن أنه قد وضعها هُنا ولا يوجد عليها غُبار كباقي مُحتويات الغرفة.

استرعت الحقيبة انتباهه فرفعها وفتحها ووجد فيها قنبلة موقوتة عليها ساعة الكترونية عليها أصفار في كل خاناتها.

"وت ذا فك؟" قال البرفسور لنفسه.

لمس القنبلة مُحاولا التعرف على هويتها أكثر ومحاولا فهم معنى الأصفار على الساعة الالكترونية للقنبلة.

بمجرد مُلامسته للقنبلة اختفت الأصفار للحظة ثم بدأت الساعة تعد تنازليا من 30 معطية إياه 30 ثانية للهرب أو لفك القنبلة.

انتابه الهلع وسرت رعشة في جسده ولكنه حاول التحكم بأعصابه.

قدّر من حجم القنبلة أن مداها غالبا ما سيصل أي مكان يستطيع الهرب له خلال ٣٠ ثانية فحاول أن يُعطل القنبلة عن طريق قطع السلك المُناسب.

حاول تذكر كل ما قد يمكنه تذكره من قراءاته السابقة ومشاهدته للأفلام الوثائقية وأفلام الآكشن مُحاولا تحديد السلك الذي لو قطع لتعطلت القنبلة ولم تنفجر.

الثواني تمر بسرعة.

عندما بقيت قُرابة العشرة ثوانٍ قرر البرفسور العنز أن يفصل سلكا رجّح أنه غالبا ما يكون السلك الذي يعطل القنبلة فانتظاره حتى تنقضي العشرة ثوانٍ موتٌ محتّم.

فصل البرفسور العنز السلك.

كان السلك الخطأ.

انفجرت القنبلة.

*****

وقفا البطة والخروف على تلة تُطل على أفق بديع قُبيل الغروب.

كانا ينظران باتجاه الريف على أطراف المدينة مستمتعين بالمنظر البديع والصمت اللذيذ, أو هكذا بدا لمن قد يراهما.

بعد مرور بضعة دقائق دوى صوت انفجار من أحد البيوت التي كانت تطل عليها التلة التي كانا ينظران إليها وطارت شعلة كبيرة وعلا الدُخان.

قالت البطة متسائلة للخروف: كواك تتوقع إنه ضحك قبل ما تنفجر القنبلة؟

قال الخروف رادا على سؤال البطة: مآآآآء أتوقع إنه مآآآآء يضحك, وفّينا بكل شروط الكوميديا على مآآآآء أظن.

وأتبعت البطة موافقة إياه: كواك فعلا, كان فيه سياق متوقع, إنه يطلع الأوراق اللي طلبناها منه لما تظاهرنا إننا مكتب العلاقات العامة في الجامعة, وسياق مُغاير صنعناه بأنفسنا, بوضعنا القنبلة في المستودع, وعطيناه مُهلة ثلاثين ثانية لأنه يحلل الموقف ويضحك عالكوميديا.

ثم استدارا البطة والخروف منصرفين وبدا كأنهما يمشيان باتجاه شمس الغروب والخروف يقول: أتوقع أكيد أكيد إنه ضحك, صعبة مآآآآء يضحك يعني ههههههههه.

اختفت أصواتهما تدريجيا بابتعادهما.

وسرت رائحة الكوميديا في أرجاء المكان....

5/15/2014

منظور الحمامة

لم يدر بخلدي أنّ يومي قد يزداد قروشة بعد انتهاء ساعات الدوام الطويلة أخيرا.
 
كُنتُ أقود سيارتي في إحدى شوارع الحارة القريبة من منزلي عائدا له عندما تنبهت لحمامة كانت تقطع الشارع قُرابة 15 مترا أمام سيّارتي.
 
لم أُشغل نفسي بالأمر فالحمامة عادة ما تحثّ خُطاها لتتفادى السيارة أو تطير مبتعدة قبل وصولها إياها.
 
لم يبدُ أن الحمامة كانت لتخرج من طريق السيارة قبل وصولي إليها ولم تطر لتنجو بحياتها من مصيرها المُحتّم تحت كفرات سيارتي لو انها استمرت بفعل ما كانت تفعله واستمريت أنا بفعل ما كنت أفعله.
 
هل تظن أنها تستطيع تحمل وزن سيّارة يعادل الطنين؟ ما هو وضع هذه الحمامة الملحوسة؟؟؟؟
 
عند بقاء مترين تقريبا بيني وبينها ضربت المكابح بقوة وانحرفت بالسيارة لكي لا ينتهي بها المئال تحت كفرات سيارتي.
 
تفاديتها بالكاد.
 
توقفت على جانب الطريق وقمت بإنزال زجاجة السيّارة وصرختُ بالحمامة مُعنّفا: هيييييه! يا حمامة!
 
قامت الحمامة بتغيير مسارها لتمشي باتجاهي واقتربت مني وهي تمشي ببرود بشويش وعلى مهلها واستغرقها ذلك قُرابة الثمانية ثواني وعندما أصبحت في محيط سمعي قالت بدون اضطرارها لرفع صوتها: نعم؟ خير يالحبيب؟
 
قُلتُ للحمامة مُستغربا عدم استيعابها لعدم ملائمة ردة فعلها للموقف: ليش ما توخرين عن الشارع؟؟؟
 
ردّت الحمامة بوجه تعلوه ملامح التفاجؤ إثر هجوميتي الغير مُبررة بالنسبة لها: وش دخلك؟ شارع أبوك هو؟
 
ارتفعت نبرة صوتي وأنا أحاول شرح الموقف بوضوح للحمامة الغبية لعلها تفهم: بغيت أوطاس يالغبية! تبين تموتين؟ أصلا ليش ما تطيرين؟ عندس ذا الجنحان وقاعدة تقطعين الشارع رجلية؟ أنا لو عندي جنحان رحت لكل شي طيران حتى لو للحمام بروح أطير!
 
ردت الحمامة بنفس أسلوبها: ما لك دخل أنا وين أمشي ووين أطير! وبعدين تعال إنت ليش مِفْتِرِض إني بوخر؟ على كيفك هو؟ هل إنت متفق معي من قبل إني بأوخّر؟ ما أذكر صار بيننا اتفاق زي كذا من قبل. اصبر خلني أشوف دفتر مواعيدي أتأكد إن ما صار بيننا اجتماع واتفاق زي كذا من قبل.
 
قامت الحمامة بإخراج دفتر مواعيدها مطقطقة على رأسي ولبست نظاراتها وتفحصت الدفتر على مهلها بينما لا أعلم لماذا قُمتُ بمحاولة استراق النظر لدفتر مواعيدها لعل يكون هناك اتفاقا قديما بيني وبينها ينصر موقفي, أو ربما كان فضولا مني لأستطلع عن نوعية مواعيد هذه الحمامة غريبة الأطوار!
 
أردفت الحمامة بعد قرابة ستة ثوانٍ من التظاهر بتفحص دفتر المواعيد: لا ما أشوف صار بيننا اتفاق من قبل إني أنا اللي مفروض أوخر من الشارع في حال إنت جيت بالسيّارة وأنا قاعدة أقطع الشارع سو يو كن قو فك يورسلف يعني.
 
ضقت ذرعا ووصّلت معي من الحمامة الغبية الغير مُتفهمة لمن هو سيد الموقف هنا فقلت لها مُزبدا: على تراب, ليتني ما وخرت ودعستس عشان تعرفين إن الهياط ما ينفع.
 
لم أعلم لمَ قُلتُ ذلك فلو أنني دعستها وماتت لما علمت أن الهياط لا ينفع ولكن مستوى المُحادثة لم يكن أرستقراطيا ومنطقيا على أية حال.
 
ردّت الحمامة غير محاولة إستنقاذ ما يمكن إنقاذه من العلاقات الدبلوماسية بيننا: أقول رح انقلع مبسوط بسيارتك وقاعد تهايط على خلق الله. أصلا ما تقدر تطير, رح اذلف أبلشتنا بس.
 
رددت عليها مُحاولا مجادلتها بنفس مستوى منطقها: أقدر أشتري تذكرة طيارة يا بقرة هههههه.
 
لم أترك مجالا للحمامة الملسونة لترد علي مُجددا إذ قمت بدعس كداسة الوقود بقوة وأصدرت السيارة صوت صرير ناتج عن زحلقة الكفر على الاسفلت نتيجة لسرعة دوران الكفرات وعدم جدوى معامل الاحتكاك في مهمة منع الكفرات من الزحلقة على الأرض لهذه المستوى من سرعة الدوران وصدر دخان قام بتغبيش المشهد وشاهدتُ الدخان في مرآة السيارة الخلفية الذي لم أعد أرى إثره الحمامة وأخذتُ بالضحك بهستيرية لأني حظيت بالكلمة الأخيرة في الموقف.
 
فجأة, ظهرت الحمامة طائرة من قلب الدُخان وهي تطير وترتفع وتتعداني طائرة فوق سيّارتي وقضت حاجتها على زجاجتي الأمامية وطارت بينما صدى ضحكاتها يتردد في المُحيط أخيرا وكثيرا.
 
حَظِيَتْ بالكلمة - إن صحت الاستعارة - بعد الأخيرة في الموقف, ذات بتش!

2/06/2014

قانون الغابة

كان ملك الغابة الأسد يبحث عن لقمة عيشه في ضواحي الغابة.

آخر مرة أكل كانت قبل 49 ساعة.
 
يحاولُ جاهدا إيجاد وجبة مغذية سريعا ليستمرّ صراعه الأبدي من أجل البقاء يوما آخر.

وجد الأسد خروفا نائما يتوسط أرضا منبسطة.

فتح الأسد فوهه وبانت أنيابه وسعبلَ (سال لعابه) في إشارة واضحة لاشتهائه غدائه.

اقترب الأسد من الخروف بهدوء وحذر متفاديا إحداث صوت وإيقاظ الخروف قبل وصوله إليه.

ويلٌ للخروف فقد حان أوانه.

عندما اقترب الأسدُ من الخروف وأصبح على بُعد متر ونصف منه فتح فمه ليتسع بشدة ويكشر عن أنيابه متأهبا لأكل الخروف وقد اعتلت وجهه ملامح القسوة على أنغام ساوندتراك مُرعب.

فجأة توقف الساوندتراك المرعب إذ فتح الخروف عينه اليمنى وتنبّه لوجود الأسد ووقف على رجليه لحظيا وتغيرت ملامح الأسد لتعبر عن الاستغراب والتردد بينما قال الخروف متضايقا والأسد لا يزال فاتحا فمه: اصبر اصبر اصبر ويييييين ياخي وش بتسوي؟ دقيقة لا تتهور!

فأغلق الأسد فمه ونظر للخروف بإحراج وقال: ههههه والله معليش ياخي بس قلت باكلك لي يومين ما كلت شي ووزني نقص وكيذا.

فقال الخروف بنفس النبرة المتضايقة: ايه بس ياخي ليش تاكلني أنا؟ وش سوّيت لك؟

فردّ الأسد موضحا موقفه: ما سوّيت شي ولكن هذا قانون الغابة للأسف, يعني أنا منب أحط القوانين.

ففتح الأسد فمه مرة أخرى مستعدا لأخذ قضمة من الخروف فأمسك الخروف بفكّي الأسد وقال وقد تحول تضايقه لغضب: ياخي الناس في 2014 وأنت للحين قانون الغابة؟ يا ليل يبو لمبة! اصبر خل نتفاهم دقيقة! ياخي ليش ما تاكل البقرة؟ لحمها طيب وما فيه دهون مب زيي!

أمسك الخروف بكرشه وهزها لكي يُري الأسد أن نسبة الدهون عالية في جسمه فاهتزّ كرشه مثل الجلي وأتبع الخروف قائلا: وبعدين هي مب تخالف يعني حل يُرضي جميع الأطراف!

فردّ الأسد مستهلا ومتعجبا: والله؟ غريبة ياخي ما كنت أدري! تدري بالله وين البقرة؟
فأخرج الخروف جوّاله وقال للأسد: اصبر دقيقة خلني بشوف وينها.

كتب الخروف في قروب الحيوانات في الواتسآب سائلا عن مكان تواجد البقرة (يعيال أحد بالله يدري وين البقرة فيه؟) فردّ عليه القرد أنه رآها تشرب عند النهر قبل خمسة دقائق (توني شايفها تشرب موية عند النهر)

أمسك الخروف بيد الأسد وقال ماشيا معه للنهر: هاه شوف العيال يقولون انها عند النهر تعال خلني أوريك اياها.

بينما هما يمشيان بقت على وجه الخروف تكشيرة متضايقة من انعدام أخلاقيّات الأسد الذي حاول أكله بدون استئذان وتحلطم الخروف طيلة الوقت: ياخي الواحد ما يمديه يسكر عيونه في ذا الغابة على طول الأسد جاي ياكله. الله يلعن أم الحالة. كل يوم عندي دوام وبعدين زحمة الطريق وبعدين الواحد بيقيل شوي ما يدري انه يمكن يموت. عالم ما تستحي ولا عندها اعتبار أقسم بالله.

استحى الأسد إثر انزعاج الخروف وبرطمته وتساعده معه.

عندما اقترب الأسد والخروف من البقرة وجدا أنها كانت تأخذ قيلولة أيضا بجوار النهر.

اختبأ الخروف والأسد خلف شجرة ثم قال الخروف: شف هي ما تخالف انها تنوكل بس انتبه هي ما تحب الازعاج فحاول انك ما تصحيها قبل ما تاكلها عشان ما تنزعج.

هزّ الأسد رأسه هزة تفيد الفهم ثمّ أشار له الخروف إشارة تُفيد أي انقلع واذهب كل البقرة.
فقال الأسد للخروف: أكيد هي ما تخالف اني آكلها؟

فقال الخروف وقد وضع يده على صدره: ايه ما عليك يابن الحلال على ضمانتي.

تأهب الأسد لأكل البقرة وخطا نحوها على أطراف أصابعه وعندما اقترب منها وفتح فمه مستعدا للانقضاض عليها وعند الخطوة الأخيرة دعس على غصن شجرة يابس فأصدر صوتا استيقظت اثره البقرة ففتحت عينيها وتنبهت للأسد فاعتدلت بحركة مفاجئة وأمسكت فكيه مانعة إياه من العض عليها وقالت: هيييييييييه خيييييييير يبوووووووي وييييييين؟؟؟؟؟؟؟

فقال الأسد بلهجة مبهمة والبقرة لا تزال ممسكة فكيه: الخروف يقول ان ما عندس مانع آكلس!

فقال البقرة وهي لا تزال منفعلة: وش اللي ما عندي مانع على كيف أبوه هو؟

دخل الخروف للمشهد غاضبا على الأسد وهو يقول له: يا غبي قايل لك امش بشويش! وشذا الدلاخة ياخي؟؟؟

وقالت البقرة للخروف: تعااااال انت وش اللي خل الأسد ياكلني يبو على كيف أبوك؟؟

وقال الخروف: أجل ياكلني أنا؟ أنا وش دخّل أمي؟

وردّت البقرة: عاد تقوم ترسله علي عاد؟؟

فقال الخروف: اي هو ملك الغابة ولازم ياكل, لازم تكونين عضو فعّال في المجتمع.

وقالت البقرة: تكفى يالعضو الفعّال في المجتمع, ما عندك غير مااااااء مااااااء.

وقال الخروف: يعني انتي أحسن مني وانتي ما عندس غير مووووو مووووو؟

قالت البقرة: المفروض ياكلك لأنك شين وأنا أحلى منك.

وردّ الخروف: وشّي هي مسابقة ملكة جمال الحيوانات؟ المفروض ياكلس لأنس غبيّة.

استمرّ الخروف والبقرة بالجدال.
 
*بعد 12 ساعة*
 
حلّ الليل وهم لا يزالون في مكانهم يتجادلون.
 
يبدو أن الأسد قد طفش من نقاشهم وجاع أيضا فهو يقشر موزة ويأكلها مسلّما أمره إلى الله بينما يتصفّح النت على آيباده وهو يرتدي نظارات منسدحا على جانبه متكئا بيده على الأرض.
 
قالت البقرة: بس أنا أكبر منك يعني المفروض تحترمني وتخليه ياكلك!

وقال الخروف مبديا اعتراضه على وجهة نظر البقرة: يا غبية أكبر مني يعني عشتي أكثر مني فأنا أحق منك إني أعيش!
 
وقالت البقرة مُحاولة إشراك طرف مُحايد في حل المشكلة: طيب خل نسأل الأسد من يبي ياكل.
 
رفع الأسد عينيه عن الآيباد وحنى رأسه لينظر إليهم من فوق عدسات النظارة وقال: لا عادي والله أي واحد فيكم انتوا قرروا.

أعادت البقرة عينيها للخروف وقالت: بس انت ما تنحلب! أنا أنحلب وأعطي حليب! انت وش فايدتك؟

فضحك الخروف وقال: هههههههه تكفين يا حليب الملك شيك! والله لو تنحلبين ببسي قلت يمكن. قالت حليب قالت.

البقرة: بس أنا عيوني وساع وحلوة وتخقق.

الخروف: وش على بالس بتخرفنين الأسد؟ من جدّس أنتي؟ استحي على وجهس ترى جاع الرجّال!

وأتبع الخروف: بعدين انتي ملاحظة ان كاتب القصّة يطقطق علينا؟ الأسد يعيش في الغابة وحنّا حيوانات مدجنة نعيش في مزارع والقُرّاء مدري يسلكون ولّا فهاوة. هههههههه.

وردت البقرة: ههههههه ايه والله من جد.

وقال الخروف: الزبدة, بتخلين الأسد ياكلس ولا شلون؟

استمرّ الجدال العقيم الغير مُجدي بين البقرة والخروف ولم يتمكّن الأسد من البقاء مستيقظا إذ كانَ جفنه يهبط لا إراديا لاحتياجه النوم رغمَ جوعه.

*بعد ساعتين*
 
استيقظ الأسد بعد برهة على صوت الخروف يهمسُ إليه: يالأسد! قم ياخي يالله كل البقرة وافقت انّك تاكلها.

فتح الأسد عينيه ببطء ونظر إلى الخروف واستغرقه الاستيعاب بضعة ثواني ثمّ قال: والله؟

فقال الخروف: ايه. قم كلها بسرعة.

رفع الأسد عينيه للبقرة فإذا هي غافية على الأرض فقال: أكيد وافقت؟

فهمس الخروف: ايه, اخلص علينا كلها وهالمرة تأكد انك ما تقومها قبل ما تاكلها.

فقام الأسد مترددا وقال وهو يمشي باتجاهها: شلون وافقت؟ عسى مب زي المرة اللي راحت؟

فقال الخروف: لا ما عليك هالمرة أقنعتها.

نظر الأسد للخروف ثم نظر للبقرة التي كانت نائمة في وضعية غير مُريحة كأنّما لم تكن تنوي النوم هُنا.

حسمَ الأسدُ أمره وخطا باتجاه البقرة وكشّر عن أنيابه وعندما همّ بغرزها في عُنق البقرة تنبهت البقرة للأسد وفتحت عينيها ولكن الأسد غرز أنيابه في عنقها قبل أن تُبدي اعتراضها مُجددا على أكله إياها.

لم تكن البقرة تعلم أنّ عدم قدرتها على البقاء مستيقظة لأوقات طويلة ستكون سببا في فنائها ولتمديد صراع الأسد والخروف لبقائهما يوما آخر.

1/18/2014

خصوصيّة يوتيوبيّة



كانت الدجاجة  تمشي في الهواء الطلق عبر الساحة الترابية الخارجية لمزرعة الحيوانات وهي تنظر إلى شاشة جوالها الذكي غير آبهة لطريقها رُغم أنه من المُفترض أن يهمها أكثر مما كانت تُطالعه على جوالها.

مادتِ الأرضُ بالدجاجة وكادت تصفط على وجهها إثر نزول مستوى الأرض ولكن الدجاجة لم تُبعد عينيها عن شاشة جوالها.

في الحقيقة, "أصلا عادي" أخبرت الدجاجة نفسها وقد صدقت بقولها فقد كان ذلك أمرا اعتياديا.

كم من جدار ارتطمت به وكم من دجاجة وبقرة وخروف اصدمت بهم خلال تصفحها لجوّالها الذكي.

بينما كانت الدجاجة تمشي على هذه الطريقة استدعت انتباهها البقرة من خلف الشبك الفاصل بين حظيرتي الدجاج والبقر في الجهة الأخرى من الساحة التُرابية عندما قالت: هيييه, يالدجاجة.

توقفت الدجاجة عن المشي ورفعت سبّابة جناحها للبقرة طالبة منها الانتظار وأبقتها مُرتفعة لبضعة ثواني وعندما انتهت مما كانت تفعله على جوّالها خفضت جناها ورفعت عينيها للبقرة وتغيّرت تعابير وجهها الفاهية آنيا لتبتسم وغيرت من زاوية مشيها لتقترب من البقرة.

عندما اقتربت الدجاجة ولم تعد البقرة تحتاج لأن تصيح حتّى تسمعها الدجاجة قالت البقرة بصوتٍ مُنخفض رُغم عدم وجود أية حيوان آخر في محيطهما: وش صار على البضاعة؟

نظرت الدجاجة للبقرة باستغراب وقالت: وشو بضاعته؟

فقالت البقرة: البضاعة اللي تكلمنا عنها ذاك اليوم, هماس تقولين فيه بضاعة جايّة وبتضبطيني؟ وش صار عليها؟

سكتت الدجاجة للحظتين قبل أن تقول: آهااا شكلس مشبهة علي. أتوقع تتكلمين عن بنت عمي الدجاجة الثانية, أنا منب راعية 'بضايع' بغض النظر عن طبيعة البضايع.

تغيرت تعابير وجه البقرة وانحرجت وقالت: هههههه معليش والله, إنتم يالدجاج تتشابهون وكيذا ومثلس خابرة.

فتصنعت الدجاجة الضحك لتجاوز الموقف الآكووردي وقالت: هههههه لا عادي يا بنت الحلال, تحصل في أحسن العائلات.

رُغمَ تظاهرهما بالتفاهم ساد الصمت الآكووردي لبضعة ثواني بينما كانت البقرة والدجاجة تتطلعان إلى الأرض وبعدها رفعت الدجاجة عينيها وقالت: شفتي الـــ …

يبدو أن البقرة أيضا تكلمت في نفس اللحظة إذ قالت: وش أخبــ ..

سكتت البقرة والدجاجة سوية إثرَ عدم إرادة أيهما مقاطعة الأخرى وحثت كل منهما الأخرى على الحديث ولكن كليهما أرادت من الأخرى الكلام أولا.

سكتتا سوية لثانيتين قبل أن تعزم الدجاجة أمرها وتقول كي تتحكم هي بسير الحديث: جاني برودكاست عالواتسآپ فيديو عاليوتيوب بشر يذبحون خروف, تبين تشوفين؟

فاتسعت عينا البقرة الكبيرة وقالت: يمّه! إيه وريني.

ففكّت الدجاجة قفل جوالها وقامت بتشغيل الفيديو على اليوتيوب وحَنِت البقرة رقبتها من فوق الشبك لتقترب من الدجاجة وترى معها الڤيديو.

بدأ الڤيديو وكانت ملامح الدجاجة تشف عن انتظار لعلمها ما سيحدث بينما كانت ملامح البقرة تشف عن ترقّب وفضول وبعد قُرابة العشرة ثواني من بدء الڤيديو بدا أن الفأس قد وقع على الرأس لو صحّت الاستعارة فشفت ملامح البقرة والدجاجة عن اشمئزاز وغطّت الدجاجة وجهها بجناحها بينما خبأت البقرة رأسها خلف الدجاجة رُغم أن رأسها لوحده كان أكبر من الدجاجة.

بعد ذلك انتهى الڤيديو وساد صمتٌ ثقيل ساد لنصف الدقيقة قاطعه بعدها قول الدجاجة: يختي مساكين الخرفان.

وردّت البقرة بتأثر: إي والله, يختي ليش يسوون لهم كذا؟ يمكن الخروف مسوي لهم شي؟

فقالت الدجاجة رافعة كتفيها: مدري والله, وشرايس نروح نسأل الخروف يمكن عنده خبر؟

فوافقتها البقرة وخطت ثلاث خطوات ليسارها نحو باب الشبك الذي يفصل بين حضيرة الدجاج وحضيرة البقر ودخلت البقرة لحضيرة الدجاج ومشيتا سوية باتجاه حضيرة الخروف وفتحا باب الشبك الذي يفصل بين حضيرتي الدجاج والخراف ومشيا مع بعضهما خلال صمت آكووردي وعندما وصلا أخيرا لحضيرة الخروف الخشبية وجدا أنها كانت مُقفلة فطرقت الدجاجة الباب.

لم يرد الخروف فورا.

طرقت البقرة الباب.

ردّ الخروف بعد خمسة ثوان: مييين؟

فقالت الدجاجة: حنا البقرة والدجاجة. افتح.

فقال الخروف: وش تبون؟

فقالت الدجاجة افتح شوي, بنكلمك.

فقال الخروف بعد صمت استمر ثلاثة ثوانٍ وكأنما كان يقرر جدوى استجابته لطلب الدجاجة: طيّب لحظة.

فقالت البقرة: وش قاعد تسوّي؟

وقال الخروف من خلف الباب: اصبري شوي يختيالواحد ما عنده خصوصية في ذا المزرعة! وشذا الحالة؟!

انتظرت الدجاجة مع البقرة لدقيقتين عند الباب وعلى وجههما نظرات شديدة الفضولية لمعرفة لماذا كانت خصوصية الخروف شديدة الأهميّة بالنسبة له وأخيرا فتح الخروف الباب لما يكفي لأن يخرج رأسه مع الفتحة وقال: نعم؟

قالت الدجاجة بينما كانت هي والبقرة يُحاولان أن يسترقان النظر لداخل الحظيرة لعلهما يعرفان ما كان يفعل الخروف: شفنا ڤيديو عاليوتيوب بشر يذبحون خروف ودنا تشوفه.

لم يشعر الخروف بأن هناك مفرا من مُشاهدة الڤيديو فأسرع طريقة للتخلص من كان على شاكلة هؤلاء هي الاستجابة لطلباتهم وزحلقة الموضوع فخرج من حضيرته وأغلق الباب خلفه وقال: وروني.

فشاهدت الخروف مقطع اليوتيوب مع الدجاجة والبقرة وشفت ملامح الدجاجة والبقرة عن انتظار في البداية بينما شفت ملامح الخروف عن انتظار وترقب وفُضول وعندما وقع الفأس في الرأس مرة أخرى كشّت كل الحيوانات إثر بشاعة المشهد وبعدها قال الخروف مُحافظا على أعصابه رُغم كل شي: طيب وش المطلوب؟

فقالت البقرة باستغراب: وشو وش المطلوب؟ ليه ذبحوه كذا؟

فقال الخروف مُستغربا عدم معرفتهم للسبب: وشو ليه ذبحوه كذا؟ يبون ياكلونه!

فنظرت الدجاجة والبقرة للخروف بخوف وفجعة وأتبعَ الخروف: ههههههه وأزيدكم من الشعر بيت, تراهم يذبحون الدجاج والبقر ويصلحونكم شاورمر ومكبسوسة ومشوياتي وكباكب وهمبرقور ومنديد وكل شي, دوروا في يوتيوبكم ذا اللي فرحانين فيه.

وفتح الخروف باب حضيرته ودخل وأغلقه خلفه تاركا الدجاجة والبقرة وعلى ملامحهم سمات الصدمة وعدم التصديق.

عندما ارتطم باب الحضيرة بإطاره وانغلق خلف الخروف نظر لأمامه وقال فاركا يديه ببعضهما: أينَ كُنَّا؟

ورجع لكي يجلس خلف مكتبه ليُكمل اجتماعه مع البشريّ الشرير الذي كان يزور المزرعة وقتها بتكتم لاجتماعٍ خُصِّصَ لتسهيل تهريب وبيع الخراف والدجاج والبقر القاطنين في مزرعة الحيوانات للبشر آكلي لحوم الحيوانات.

12/31/2013

ذاكرة الذُّبابة



معلومة: الذبابة تستطيع تذكّر الأشياء خلال التي حصلت خلال آخر ~5 ثواني فقط. 
 
كانت الذبُابة تطير فِي مُحيطها الذي وُجِدَت به مُحدثة أزيزا مُزعجا ولكنه كانَ منخفض التردد في الوقتِ ذاته فلا يسمعه إلا من كان في مُحيط الذُبابة القريب.
 
حطّت الذبابة على سطح أملس.
 
ما هذا؟ (تقصد السطح)
 
لا يُهم.
 
مدّت الذبابة ذراعيها وفركتهما ببعضهما وكأنما كانت تتيمم في غياب الماء.
 
لم يستغرقها ذلك 6 ثوانٍ.
 
تحتاجُ لأن تطير فهي تظنّ أن جلوسها على هذا السطح الأملس قد طال.
 
"كثرة الجلوس غيرُ صحيّة" تمتمتِ الذُبابة لنفسها.
 
طارت الذُبابة مُجددا.
 
تحتاجُ لأن تشتري بعض مقاضي البيت.
 
في الحقيقة هي لا تتذكر إن كان فعلا يتوجب عليها فعلُ ذلك ولكن يتوجّب عليها ابتكار التفاصيل الصغيرة لحياة طبيعية لكي لا تُصاب بالجنون جرّاء ذاكرتها القصيرة.
 
ليست متأكدة حتّى إن كان لديها بيت.
 
لم تكن الذبابة في مزاج يسمح لها بشراء المقاضي.
 
"لا مشكلة" قالت الذبابة لنفسها.
 
"إن لم أكن أريد فعل شيء أُخبرُ نفسي أنني سأفعله الدقيقة القادمة. سأنسى وسَتُحَلُّ المُشكلة."
 
بالرغم من ذاكرة الذبابة القصيرة فلديها القدرة على ابتكار الحلول العملية لمشاكل اختلقتها أساسا.
 
رأت الذُبابة ذُبابة أخرى تطير بجوارها.
 
"هلاااا والله" قالت الذبابة.
 
ردّت الذُبابة الأخرى: "هلاااااا من زمان عنس يختي"
 
في الحقيقة, كانَ لقائهما الأخير قبل سبعة وعشرين ثانية.
 
لم تكونا حتّى متأكدتين من أنهما تعرفان بعضهما.
 
كل الذُباب يتظاهر بأنه يعرف بعضه.
 
التسليك مُتورّث لدى الذُباب.
 
"خل نطير مع بعض" قالت الذبابة.
 
وافقتها الذُبابة الأخرى وطارتا مع بعضهما البعض.
 
حلّقتا الذبابتان مع بعضهم وقاما باستعراض جوّي تشقلبتا خلاله بضعة مرات.
 
خلال الاستعراض, كانتا الذُبابتان يطيران بسرعة باتجاه بعضهما وعند اقترابهما من بعضهما يضربان أيديهما ببعض على طريقة الهاي فايف.
 
قامتا بفعل ذلك مرتين ثُمّ خلال المرة الثالثة, نَسَتِ الذُبابة أنها يتوجب عليها رفع يديها وخبطتها الذُبابة الأخرى على جبهتها من غير قصد.
 
داخت الذُبابة وحطت على سطح خشن وحطّت معها الذبابة الأخرى.
 
"هيه هيه هيه خير؟؟؟؟؟" صرخت الذُبابة بالذُبابة الأخرى.
 
قالت الذٌبابة الأخرى "معليش والله توقعت انس بترفعين يدس"
 
تجهّم وجه الذُبابة إثرَ ضرب الذُبابة الأخرى جبهتها وقامت بالتفكير إن كان يجدر بها السماح للذبابة الأخرى أم لا.
 
طالت مُدة تفكيرها.
 
لقد نَسِيَت.
 
تنبّهت الذُبابة فجأة لوجود الذُبابة الأخرى.
 
"هلااا والله" قالت الذُبابة للذبابة الأخرى.
 
ردّت الذُبابة الأخرى وقد تنبّهت هي الأخرى لوجود الذبابة: "هلااااا يختي من زمان عنس"
 
"تبين نطير مع بعض؟" قالت الذبابة.
 
هزّت الذُبابة الأخرى رأسها مُوافقة وطارتا مع بعضهما.
 
استدعا انتباههما جسمٌ له بريق جذّاب.
 
يبدو كشمس زرقاء اسطوانيّة.
 
أشارت الذبابة الأخرى للذبابة ليذهبا إليه.
 
وافقتها الذُبابة.
 
طارت الذُبابة خلف الذبابة الأخرى باتجاه الجسم اللامع.
 
اقتربتا منه.
 
سبقت الذبابة الأخرى الذبابة.
 
حطّت الذبابة الأخرى على الشيء وصرخت "آآآععاعاعاعااعااعاعععا"
 
لقد كان جهاز الإعدام الكهربائي الخاص بالذباب والحشرات الطائرة الذي صممه البشر المُجرمون.
 
ارتعدت الذبابة إثر رؤيتها مشهد إعدام صديقتها الأخرى أمام أعينها وضربت على المكابح المجازية لتخفيف سرعة طيرانها.
 
تفادت الموت بالكاد.
 
طارت الذبابة بعيدا وهي خائفة وحطّت على سطح مُتوسط الملاسة.
 
ظلت تُراقب جهاز الإعدام الكهربائي ناعية صديقتها الذبابة الأخرى.
 
يبدو كالبُركان الأزرق الشامخ من حيثُ تقف.
 
مرّت ثلاثُ ثواني.
 
"مَنْ هِيَ الذُبابة الأخرى؟" قالت الذُبابة لنفسها.
 
لم تَعُد تتذكّر.
 
"ما هذا الجسم الكبير اللامع الأزرق الجذّاب؟"
 
طارت الذُبابة لكي تتحقق من هيّة جهاز إعدام الذُباب غيرَ عالمة أنها تطيرُ لحتفها المؤكد هذه المرّة.