سنجوب يسلم عليكم ويقول سوّوا شير واتركوا تعليقات وكيذا يا عيال

Twitter: @SaadMotham

6/29/2013

الحي المشبوه

لقد أطلت المكوث في هذا المكان

لا أعلم كم مرّ من الوقت وأنا متخبأة في هذا الحي المشبوه

لقد أتى سنجوب الآخر منذ قليل ووقف في الشارع كالصعلوك

ماذا ينتظر يا تُرى؟

!لحظة

إنه ينظر في اتجاهي

هل فَطِنَ لوجودي؟

إنه لا يزالُ ينظر

لا بدُ أنه انتبه لوجودي

يا إلهي

ماذا أفعل؟

دقيقة

لقد صرف نظره في اتجاه آخر

إنه يَهُفُّ نحلة

ههههه

لعله نَسِيَ أمري

لقد ابتعدت النحلة على ما يبدو

إنه يقوم الآن بملاحقة ذيله

يَا لَهُ مِنْ غبي

يبدو أنه كان ينتظر القندس الذي وصلَ للتو لموعدهم المشؤوم

لقد قاما بأداء السلام على الطريقة البقس-يديّة كما يفعل الأوغاد

إنهم يتبادلون بضاعة ونقودا

أكادُ أجزم أنها حشيش مُخدر فالجميع يعلم أن سنجوب الآخر يتعاطى الحشيش

انظري إليهم وهم يقومون بإجراء الصفقة

يَا لَهُمْ مِنْ دِشِيْر

لا أعتقد أنهم كانا ليقوموا بالصفقة لو أنهما علما بوجودي في محيط تسمح لي حواسّي فيه بإدراك ما يجري

لقد تبادلا البضاعة وانصرف كلُُ منهم في سبيله

حمدََا لله فقد عمّ الهدوء المكان مُجددا

في الحقيقة لستُ أرتاح للهدوء فهو دائما ما يسبق العاصفة ويالكثرة العواصف في هذا المكان

إن الهدوء لا يزال يعمّ المكان

حسنًا , إن الوضع آكوورد بعض الشيء فقد بدأت بالارتباك من طيلة الهدوء

 قد تعتقدين أن ذلك مؤشر جيد ولكني أعلم أن كل ما طال الهدوء كلما كانت المصيبة التاليةُ أعظم

أحيانا أحسُّ أن الهدوء هو مُصيبة في حدّ ذاتها

بمناسبة الحديث عن المصائب , ها هي المصيبة

إنني أرى دجاجة تمشي في ممر المشاة

إنها تهمُّ بقطع الشارع

لماذا يا تُرى قطعت الشارع؟

ٍما هو السبب الذي من الممكن أن يكون بحوزة الدجاجة حتى تقوم بــفعلٍ عميق مثل قطع الشارع؟

أيةُ مصيبةٍ تُخبئها هذه الدجاجة؟

لعلها قاتلة مُتسلسلة في طريقها لقتل وتقطيع جسد ضحيتها التالية

أو ربما قد قتلت وقطّعت جثة ضحيتها وتخلصت منها وهي في طريقها إلى بيتها لتنال قسطا من الراحة بعد هذا العمل الشاقّ

كلُّ الاحتمالات واردة

إنها تبتعد

إلى أين تذهبُ يا تُرى؟

إنها تخرجُ مِن مرمى بصري

لمْ تفعل شيئا

أعتقد أنني ربما ظلمتها فربما كانت في طريقها لأداء عمل تطوعي أو شيء من هذا القبيل

لا يُهم

انتظري لحظة

إنني أرى بومة تطير بطريقة غريبة وهي تدخل في مُحيطِ نظري

أعتقد أنها تهمّ بالهبوط لعلها دائخة

لا

لا أعتقد

هي غالبا ما تتعاطى مادة الميثامفاتامين المُخدرة فهي تُعاني من كل الأعراض الجانبية لتلك المادة

اتساع حدقتي العينين , فرط النشاط , الدوخة , الارتعاش , الإسهال

في الحقيقة لا أعلم إن كانت تُعاني من الإسهال ولكنني سأفترض جُرمها حتى يثبت لي عكس ذلك

ماذا عساها تُريد؟

ياللهول! لقد جذبت البومةُ كل انتباهي ولم أنتبه للقرد الذي يمشي باستعجال من الجهة الأخرى في اتجاهها للنقطة التي ستهبط بها البومة إلى الأرض

ماذا عساهُ يريدُ منها؟

آآآآعععع لقد طعن القردُ البومةَ بسكين كان يستله

مالذي يحدث؟

إن القرد يهرب من مسرح الجريمة

ماذا أفعل؟

لا أعتقد أنّ بإمكاني فعل شيء , وبخلاف ذلك من يهتم؟

لقد كانت البومة مدمنة للمخدرات , فلعل القرد أراحها من حياتها البائسة الخائسة

ما هذا الصوت؟

إنه نعيقُ غُراب يُحلق في السماء

كيفُ يمكن للسماء أن تَسِع أُفُقا بديعا أياما وغرابا كريها أياما أُخرى؟

لقد انصرف الغراب المُزعج وعمّ الهدوء المزعجُ أرجاء المكانِ مرة أخرى

لستُ أعلم أيهما أتلفُ للأعصاب , أنعيقُ الغُرابِ المُزعج أم بقاء جثة البومة على الأرض؟

بمناسبة الحديث عن جثة البومة , إنّ بقائها على الأرض يقضّ مضجعي

ياللهول

أين جثة البومة التي طعنها القرد مُنذُ قليل؟

هل تبخرت في السماء!!؟؟

مالذي يحدث؟

إنني أرى فأرين ذوي عضلات يمشيان باتجاهي وقد اعتلت وجهيهما مشاعر الغضب

ليس هذا وقته

أين جثة البومة؟؟؟

لا ريب أن الفأرين سيقومان بتكفيخي

آآه

آآآآآه

آآآآآآآآآه

* * * * *


كان الفأر الكبير يمشي مع الفأر الصغير على رصيف المشاة في أحد الأحياء الراقية في مدينة الحيوانات عندما قال الفأر الكبير للفأر الصغير مربتا على كتفه ومشيرا إلى الجهة الأخرى من الشارع: شوف هناك , فيه فار منسدح تحت كرسي الباص قاعد يطالع فينا

فقال الفأر الصغير: ايه هذا 'الفأر المتشرد' , مدمن مخدرات والظاهر أفيون , الرجّال مهلوس , كان كويس بس صار يخاوي رفقاء سوء ودِشَر

فقال الفأر الكبير بحزن: الله لا يبلانا ياخي , شرايك نروح نساعده ناخذه لمستشفى ولا شي؟

فقال الفأر الصغير: والله تسوّي فيه خير الصراحة

فذهب الفأر الكبير والفأر الصغير وساعدا الفأر المتشرد لينهض وأعاناه على الذهاب لمشفى إعادة التأهيل حيث يستطيع معالجة إدمانه وإكمال البحث عن جثة البومة المفقودة

6/22/2013

أسرار أمنيّة


كانت البقرة في المستشفى من أجل القيام بفحص دوري وكانت تنتظر في غرفة الفحص بتوتّر حتى دخل عليها الطبيب الضفدع فألقى عليها التحية وسألها: أخبرتني الممرضة الأرنوبة أنك رفضتي أن تقومَ بقياس وزنك , لماذا يا تُرى؟

فردّت البقرة بابتسامة مستنكرة: يؤ!! ترى عيب تسأل الحرمة عن وزنها , أستحي أقول لك الصراحة

فنظر إليها الضفدع باستغراب ثم هز كتفيه للإعراب عن لا مبالاته وقام بالكتابة في ملف البقرة ثم قال وهو لا يزال يكتب: أرى هنا أنكِ وضعتي السابع من مارس في خانة تاريخ الميلاد , ماذا كانت السنة؟

 فقالت البقرة مُتضايقة من سؤال الطبيب الضفدع: أنت توك طالع من بيضة ضفادع؟ عيب تسأل الحرمة عن وزنها أو عمرها أو طولها أو أي شي

فتوقف الضفدع عن الكتابة لوهلة ثم أكمل الكتابة بينما انعقد حاجبي البقرة وقالت: وش تكتب؟

فقال الضفدع من دون أن يرفع عينيه: عيب تسألين الدكتور وش يكتب

فقالت البقرة: ….. والله؟

فتوقف الضفدع عن الكتابة ورفع عينيه إليها وقاللا , ليسَ عيبا , ولكن للمعلومية في حال لم تخبريني كم وزنك أو عمرك سأضطر لافتراض أسوأ الاحتمالات على سبيل الاحتياط في مسألة التشخيص الطبي

 فقالت البقرة بحزن واستسلام: يوووه طيب خلاص بقول لك بس احلف انك ما تعلم أحد

فاضطر الضفدع للقيام بالقسم أنه لن يفصح عمر أو وزن البقرة رغم أن القسم الذي قام به بعد انتهائه من دراسة الطب كان كفيلا لضمان البقرة بعدم تسرب معلوماتها الشخصية وبعدها قالت البقرة: طيب عطني إذنك

فانحنى الضفدع لتقوم البقرة بإخباره في أذنه وبعدها اعتدل الضفدع وقالت البقرة مُدافعة عن نفسها: .. بس تفهّم موقفي ياخي , تراهم يوكلوني أكل واجد عشان أسمن وأطلع دبّا وبعدين الحمل والولادة تسمن بعد وأنا كل شوي حاملة ووالدة عشان يبون الحليب ولا أنا منب أحب الكب كيك ولا الــ

فقاطعها الضفدع قائلا: أختي , أختي , وزنك يقع في محيط الوزن المقبول للبقر , لا داعي للتحرُّج من وزنك

فقالت البقرة وقد أطلت ملامح البهجة على وجهها: صدق؟

فقال الضفدع: إي نعم

فاستهلت البقرة وقامَ الضفدع بإنهاء باقي مهام الفحص الطبي وبعد خروج البقرة قال الضفدعُ مُخَاطِبَا نفسه: أشوى إنها ما وزنت على ميزاننا ولا كان اضطرينا نشتري ميزان جديد

وذهبَ الضفدعُ ليأخذ ملف المريض التالي مُقْتَنِعَا في قرارة عقله أنّ إخبار الحقيقة ليس شيئا نبيلا بالضرورة

6/09/2013

السِيَاق السنجوبي


كانَ سنجوب يجمع الجوز مع سنجوب الآخر استعدادا لفصل الشتاء ولم يكن سنجوب مؤيدا لاختيار سنجوب الآخر للشجرة التي يقفان عليها فقال سنجوب مُنفسا عن تضايقه: ياخي وشذا الشجرة الخايسة , ما فيها ولا جوزة

فردّ سنجوب الآخر: شكلنا تأخرنا شوي وباقي السناجب أخذوا كل شي

فقال سنجوب مُجددا معارضته للموضع من أصله: أصلا مدري ليش ما نطلب جوز من أمازون زي بقية السناجب المُتحضرة

فقال سنجوب الآخر: ياخي وشذا الكسل؟ وين المُحافظة على العادات والتقاليد؟ 

فقال سنجوب مُدافعا عن رأيه: ياخي العادات والتقاليد مش غاية في حد ذاتها , يعني الهدف من جمع الجوز هو أن يكون الجوز في حوزتك فإذا كنت تقدر تحقق هذا الهدف بطريقة أكثر فعالية من التقليدية فمن الغباء أن تتبع العادات والتقاليد

 فقال سنجوب الآخر: لا ياخي طقوس العادات والتقاليد شي من المُفترض اننا جميعا نعيشه عشان نفهم السِيَاق اللي يربط بين الماضي والحاضر ونقدر النعمة اللي عندنا

فقال سنجوب: وشلون نقدر النعمة اللي عندنا إذا ما نستخدمها أصلا؟ وبعدين ممارسة العادات والتقاليد المفروض تحدث في سياق تسمح لك فيه الظروف , مو إذا كنت مشغول ووراك مليون شغلة

فقال سنجوب الآخر مُستهترا: وش عنده المشغول؟ ترى ما عندك إلا ذا البلوق اللي تعبان عليه ومحد يقراه ومشغلنا , وبعدين لا تستخدم كلمة 'سياق' عشان توني مستخدمها وتسوي لي فيها مُثقّف وتستخدم كلمات صعبة

فقال سنجوب يائسا: ياخي أنت أكبر مثال على الغباء الذي لا أمل له

فقال سنجوب الآخر: غلط عليك , الفيل حيوان كبير وغبي فبالتالي هو 'أكبر' مثال على الغباء , أنا مُجرد مثال صغير على الغباء

فسَكَتَ سنجوب مُميزا أن النقاش عقيم ولا فائدة من الاسترسال فيه وقال سنجوب الآخر: وشرايك نروح شجرة ثانية

فقال سنجوب ممتعضا ومُحاولا دفع هذه القصة للأمام: يالله مشينا

فنزل سنجوب وسنجوب الآخر من الشجرة ومشيا لحيثُ رَكَنَا سيارة سنجوب الآخر وعندما كان سنجوب يقف بباب الراكب مُنتظرا أن يفتح سنجوب الآخر الباب سمع صوت سنجوب الآخر يقول بارتباك: آآعععع ..

فقال سنجوب مستفهما: وشفيك؟

فقال سنجوب الآخر: مدري وين حطّيت المفتاح!

فقال سنجوب باستغراب: ضيعته؟ أكيد كان معك يوم وصلنا هنا وما كملنا عشر دقايق يعني وين راح؟

فقال سنجوب الآخر: مدري بس أكيد قريب هنا , خلنا نفترق وندوّر

فافترق السنجوبان وقاما بمسح المكان بحثا عن المفتاح وبعد بضعة دقائق من البحث الشاق عادا ليجتمعان عند السيّارة وقال سنجوب لاهثا: هاه؟ لقيت شي؟؟ 

فقال سنجوب الآخر مُستهلا وبابتسامة عريضة: ايه! لقيت جوزة!

فقال سنجوب مُتضايقا: لا يا غبي! لقيت المفتاح؟؟ وش نسوي بالجوزة نتصور معها؟

فقال سنجوب الآخر: والله ما كنت أدري انك تبي تتصور معها لأني صورتها وحطيتها في الانستقرام لو كنت أدري انك تبي تتصور معها كان صبرت بس ما دريت والله

فقام سنجوب بدفن وجهه في راحته وقد ز*ـت معه من غباء سنجوب الآخر وبعد عدة لحظات من التساؤل لمَ هو صديق سنجوب الآخر من الأساس ومَا هِيَ اللحظة المُحددة التي اتخذ فيها قرارا خاطئا في سِيَاق حياته حتّى أدى به ذلك القرار للانتهاء في هذا الموقف البائخ مع سنجوب الآخر وبعد التغلّب على مشاعره استجمع سنجوب ما تبقى من أعصابه وقال: طيب ما عندك سپير؟ (مفتاح احتياطي)

فقال سنجوب الآخر: إلا والله! بس حاطّه في شجرتنا! فقال سنجوب: طيب ممتاز! خل نكلم واحد من العيال عشان يجيبه لنا! فقال سنجوب الآخر: والله فكرة ممتازة

 وساد الصمت للحظة قال بعدها سنجوب الآخر: بس ياخي فيه مشكلة بسيطة

فقال سنجوب: وشي؟

فقال سنجوب الآخر: شجرتنا مقفلة

فقال سنجوب وقد بدأ ينفذ صبره: ووين المفتاح؟

فقال سنجوب الآخر: المفتاح في السيارة والسيارة مقفولة والمفتاح ضايع والنجار يبغى فلوس

وسكت سنجوب الآخر لوهلة وهو يتطلع لوجه سنجوب منتظرا أن يضحك سنجوب على نُكتته السامجة ولكن سنجوب لم يضحك فأردفَ سنجوب الآخر: ههههه فهمتها؟ النجار يبغى فلوس والفلوس عند العروس ههههه

فصرخَ سنجوب ملء رئتيه: آآآآآآآآآآآآآعععععع , وشلون أنت بارد كذا ياخي؟ , وليش مخلي مفاتيح البيت في السياااااارة؟

فقال سنجوب الآخر مُوضِّحا: عشان لو مثلا ضيعت مفتاح السيارة ما تضيع مفاتيح البيت بعد! وشرايك فيني؟ ذكي صح؟

فنظر إليه سنجوب وقدا بدأ وجهه يحتقن  بالدم ومشاعر الغضب تختلج في جوفه  بينما كان سنجوب الآخر يتطلع إليه بوجه خال من المشاعر وفجأة أخرج سنجوب مُسدسأ من جيبه وقام بتوجيهه إلى سنجوب الآخر وأطلق رصاصة استقرت في مُنتصف جبهته فأودت به في مقتل وفاحت رائحة الموت في أرجاء المكان

5/31/2013

الكعكة الآكووردية


كان الضفدع يقود سيارته في صُحبة الضفدع الآخر متجهين من محل الكعكات الآيسكريمية لبيت العصفور حيث تُقام حفلة عيد ميلاد الديناصور وقد كانت مهمة الضفدع والضفدع الآخر هي إحضار الكعكة الآيسكريمية لموقع الحفلة وكانَ الوضع في السيارة صامتا آكوورديا حيثُ لم يكن الضفدعان يعرفان بعضهما جيدا ولكن العصفور منظم الحفلة توقع أن كون الحيوانين ضفدعين يعني أنهما يتشاركان بعض الاهتمامات فأوكل إليهما المهمة وقد كان العصفور مخطئا في ذلك بحكم الصمت المُطبق الذي ساد لبضعة دقائق قبل أن يحاول الضفدع إزالته قائلا: تأكد بالله إن المكيّف يشتغل ومُوَجّه على الكيكة علشان ما تميع

فقال الضفدع الآخر: ابشر

وقامَ بتنفيذ الطلب بحذافيره رغم بساطته مُتفحصا فوهات التكييف بأمانة وموجها إياهن إلى الكعكة الآيسكريمية الماكثة في حضنه وربما كان الهدف من استجابته المُبالغ فيها لطلب الضفدع هو إشغال الحيز الوقتي الأقصى من اللحظات التي يمكن أن تتحول لآكوردية ببساطة في حال تأدية الضفدع الآخر أوامر الضفدع فورا ولكن الصمت الآكوردي كان سيد الموقف مُجددا في نهاية الأمر لبضعة دقائق أخرى لم يُقاطعها إلا قول الضفدع في مُحاولة مستميتة لإلغاء الصمت الآكووردي من الموقف: ياخي مدري وش الفكرة ورى أعياد الميلاد , يعني في النهاية عيد الميلاد هو احتفال باقتراب الشخص من الموت عاما آخر

 فاغتنم الضفدع الآخر الفرصة لفتح موضوع للنقاش رادّا: لا ياخي الفكرة هي أن الشخص يحتفل بعام آخر قضاه حيا وبالإنجازات التي حققها وفرصة للشخص للتبصر في حياته وكم مضى منها وكيف قضاها وكذا

فقال الضفدع الآخر وقد استراقه النقاش: والله وجهة نظرك مُثيرة للاهتمام ولكن أحس ان اليوم يُستغل كفرصة من قِبل أشخاص متعطشين للانتباه لامتصاص كل الانتباه اللي يستطيعون امتصاصه من الأشخاص في محيطهم ولا يُستخدم بالطريقة اللي ذكرتها

فقال الضفدع: والله شوف , أولا استغلال بضعة قليلة من الأشخاص لتقليد مُعين بطريقة خاطئة لا يُبرر معاقبة الجميع وإزالة التقليد من الوجود , ثانيا هل تعتبر يوم واحد في السنة كثير على أن الشخص ينال بعضا من اهتمام الجميع وبعض الهدايا؟

فقال الضفدع الآخر: ياخي لا تنظر للموضوع من وجهة نظر صاحب عيد الميلاد بل من وجهة نظر الأشخاص اللي مُطالبين اجتماعيا بالمُشاركة فاحسب متوسط عدد الأشخاص القريبين منك اجتماعيا لدرجة انك مُطالب بالمشاركة في أعياد ميلادهم يصفى عليك اقل شي عيدين ميلاد في الشهر وضيف عليهم هدايا , يعني منب خالصين أبد

فقال الضفدع: بس في النهاية بيصير عيد ميلادك والجميع بيرد لك الجميل والهدايا

فقال الضفدع الآخر: بالضبط! يعني في النهاية ما استفدنا شي!

فقال الضفدع: إلااستفدنا تقوية الروابط الاجتماعية والألفة والمحبة بين أفراد المجتمع 

وبينما كان الضفدع الآخر يهمّ بالرد على الضفدع قام الضفدع بضغط مكابح السيارة ليُوقفها مُعلنا: وصلنا

فاضطرا لقطع نقاشهما العقيم المُمل الذي لم يَكُن ليقدم أو يؤخر وقال الضفدع الآخر: الحمد لله عالسلامة , إن شاء الله ما تأخرنا

ونزل الضفدعان من السيارة متجهين لبيت العصفور وقد بدأ ضجيج الحفلة يصخب شيئا فشيئا وطرقا على الباب ليفتح العصفور مُرحبا: هلا بالضفادع والله , هلا بالكيكة هلا

وقامَ بأخذ الكعكة من الضفدعين المبتسمين ودخل الضفدع الآخر ليختلط ببقية الحيوانات الحاضرة للحفلة بينما بقي الضفدع واقفا بجانب العصفور يتجاذب أطراف الحديث وقال العصفور: هاه كيف الضفدع الآخر معك؟

فرد الضفدع: والله كان الوضع آكوورد شوي في البداية بس قمنا نسولف وصار الوضع أوكـــ… 

وقاطعه العصفور صارخا بعدما قام بفتح صندوق الكعكة: آآآآعععــعع الكيكة مايعة ياخي! وشلون كذا؟؟!!

وقال الضفدع شاهقا: يؤ! والله مدري ياخي ما طولنا لهالدرجة وبعدين كنا مشغلين المكيف طول الوقت…

وفور نُطق الضفدع لكلمة 'مُكيف' تذكر أنه والضفدع الآخر من أصحاب الدم البارد غير المميزين لدرجات الحرارة وأنهما نسيا التحقق هل كان المُكيف محطوطا على الإعداد البارد أم الحار في خضم نقاشهما الحامي الـمُمِل خالقين المناخ للحظة آكوورديّة مُحرجة لم تَكُن لتذهب بسهولة

5/26/2013

مفاهيم تجريديّة


كانت البقرة تمشي في الضواحي الريفية للمدينة متجهة لمؤتمر "احلب حليبك بنفسك" السنوي وعندما صعدت على تلة صغيرة ورأت الأفق الماثل خلف التلة فوجئت بقطيع من الخرفان الكثيرة يمشي بطريقة عمودية للطريق الذي تمشي فيه فاضطرت للتوقف والانتظار حتى يعبر القطيع بأكمله وبينما هي واقفة تنتظر اكتمال مراسم مرور الخرفان تنبّهت لدجاجة تقف بجانبها فقالت البقرة: مسّ الدجاجة بالخير. فردّت الدجاجةُ التحية وقالت البقرة للدجاجة: أنتي من وين؟ ووين رايحة؟

فأخبرت الدجاجة البقرة أنها من سُكّان إحدى المزارع المُجاورة وهي في طريقها لزيارة ابنة عمتها الدجاجة الأخرى في إحدى المزارع المجاورة الأخرى فقالت البقرة: ممتاز والله! صلة الرحم مهمة

واستطردت البقرة لتخبر الدجاجة ما لم تسأل عنه ولا يهمها: أنا والله رايحة لمؤتمر عن حَلب الذات وأهميتها في الحياة المُعاصرة بس أخاف أتأخر الحين من ذا الخرفان , يا كثرهم ما شاء الله

فهزت الدجاجة رأسها متفهمة موقف البقرة وقالت البقرة: وش تتوقعين عندهم ذا الخرفان؟

فعبرت الدجاجة عن عدم معرفتها للسبب خلف التنقل الجماعي للقطيع وقبل أن تنهي فكرتها سُمعَ صوت خروف من وسط القطيع يصرخ بصوت جهوري: هوه! يا عيال! ديوروا! نسيت جوالي يشحن عند البحيرة يوم وقفنا نشرب

فسادت لحظة صمت إثر توقف الخرفان عن الحركة ثم عاد صوت الخربشة بالتدريج إثر قيام الخرفان بالاستدارة الجماعية والعودة أدراجها في الاتجاه المُعاكس لاسترجاع جوّال الخروف فتنهدت البقرة وقالت: أوف! وشذا الخرفان الأغبياء!

وقامت الدجاجة بالنظر إلى ساعتها والتعبير عن استيائها إذ أنها إحدى الطيور التي لا تستطيع الطيران فقالت البقرة: اي والله

فتطلعت في وجهها الدجاجة بضعة لحظات ثم عبرت عن إستيائها مُجددا لظنها تسليك البقرة إياها وردّت البقرة: لا والله من جد , أنا حاسّة بحالك , لو تقدرين تطيرين ما كان تأخرتي

 فقامت الدجاجة بالاعتذار للبقرة إثر الموقف الآكووردي غير الضروري وإخبارها أنها متوترة بسبب تأخرها عن موعدها مع ابنة عمتها الدجاجة الأخرى وأتبعت البقرة قائلة: لا عادي كلنا متنرفزين من الوضع , مدري ليش دايما تصير لي الأشياء السيئة

فأخبرتها الدجاجة أن الأحداث السيئة لا تقع بالقدر الذي نتخيله وأننا لا نُلاحظ الأحداث الجيدة عندما تحدث لنا بينما نركز على الأحداث السيئة لأنها تعيق سير حياتنا وتخلق المناخ المناسب للتذمر ويا لنا من كائنات مُتذمرة وأردفت الدجاجة مُوضحةََ أنه من وجهة نظر إحصائية غير مُنحازة مُسبقا لما نعتبره نحنُ جيدا فإن إحتمالية حدوث الأحداث الجيدة والسيئة مُتساوية إلا أننا نجعل احتمالية الأحداث الجيدة أعلى باتخاذ الأسباب التي تزيد من احتمالية وقوعها واستطردت الدجاجة لتشارك البقرة رأيها أن المسألة تكون خارجة عن إرادتنا وفهمنا في بعض الأحيان فتقع عندها الأحداث السيئة ولا يجدر بنا عندها التحلطم لأن الكون ليس مدينا لنا بشيء ولأننا محظوظون لندرة الأحداث السيئة أساسا فهُناك دوما مُن هُو أتعس منّا بكثير فقالت البقرة: كلامك صحيح فعلا , حكيمة ما شاء الله يالدجاجة , صدق انك ما تقدرين تتكلمين ولكنك ذكية , أحس إني محظوظة اليوم اني أتكلم لغة الإشارة

وقامت الدجاجة بشكر البقرة على إطرائها بلغة الإشارة وبينما هِي تقوم بذلك كان آخر خروف من القطيع يمشي أمامهما وقالت البقرة: يالله خل نمشي بسرعة قبل ما يرجعون

ووافقتها الدجاجة باتخاذها خطوة سريعة في الاتجاه الذي يهمان باتخاذه وفجأة انتبهوا لابنة عمة الدجاجة الأخرى تقف في الجهة الأخرى من القطيع واستهلت الدجاجة لرؤية ابنة عمتها وركضت كل منهما باتجاه الأخرى وعانقتا بعضهما باكيتين وسألت الدجاجة الدجاجة الأخرى عن سبب قدومها فأخبرتها الدجاجة الأخرى أنها قَلِقَت لتأخرها وأنها أرادت أن تتحقق من سبب ذلك فسقطت دمعة من عين الدجاجة ونظرت إلى البقرة وأخبرتها أننا لسنا وحدنا عند وقوع الأحداث السيئة وأنّ هناك دوما من يذكرنا ويفكر فينا حتى ولو لم نَفطِن لوجودهم فبكت البقرة مع الدجاجة وودعتها وداعا حارا لتلحق ما يمكنها لحاقه من مؤتمرها ولم ينتبهوا لحقيقة أنّ هرموناتهما الأنثوية كانت سبب وداعهما الحار رغم أن لقائهما الأول كانَ قبل خمسة دقائق

5/13/2013

اجتماع تواصلي


لقد كانت الساعة تُشير إلى عزّ القائلة والضب جالسُُ في منتصف الصحراء ماسكا هاتفه الذكي ويتجولُ في جنباتِ الشبكة الرقمية عبر شبكة اتصال الجيل الرابع عندما استرعى انتباهه جارُهُ الجمل إذ قالَ له: هيه .. يالضب. فقال الضب باقتضاب وهو لا يزال يتطلعُ في شاشة هاتفه المحمول: لحظة. وسادت لحظة صمت أشبه ما تكون بلحظة تحميل جهاز محطة الألعاب التفت بعدها الضب إلى الجمل وقال: سَمْ. فقال الجمل: ياخي ما سويت لي فولو في الــتويتر , تراني مسوي لك فولو من شهر. فقال الضب: والله ما انتبهت بس ابشر , أول ما ادخل على تويتر بسوي لك فولو. فقال الجمل وكأنما لم يَرُق له ردّ الضب: ياخي قلت لك قبل اسبوعين نفس الكلام ورديت علي نفس الرد. فقال الضب مُترددا: ياخي تبي الصدق؟ فقال الجمل وقد اكتسحه مزيج من الفضول والخوف والترقب: ايه. فقال الضب: ياخي دخلت على بروفايلك وما عجبتني الأشياء اللي تكتبها , يعني تسوي ريتويت لكل تويتات الزرافة الحكيمة ولّا تكتب أشياء مثل صباحكم أشعةُ شمس على أفقِِ من التُراب ولّا حاط لي صورة صطل الموية اللي تشرب منه , نظامك نظام درباوية وأنا الصراحة تايملايني أرقى من كذا. فقال الجمل بدفاعية هجومية: تكفى!! مسوي لي ما أكتب إلا حِكَم وأنا الفيلسوف اللي محد فاهم الدنيا غيري وبس أسوي فيفورت لكلام انقليزي , أصلا أنا كنت بسوي لك أنفولو. فقال الضب مُحاولا التخفيف من حدّة الموقف: طيب. فأمسك الجمل جهازه اللوحي وأخذ يبرطم لنفسه: مسوي لي فيها أنا تايملايني الكويس وما أحب الزرافة الحكيمة , الشرهة على اللي سوّا لك فولو أساسا. ورفع الجمل صوته إذ وصل لصفحة الضب على تويتر: هاه , شوف , أنفولو كبر راسك الصغير. فقال الضب مُحاولا تبرير موقفه: ياخي أنا مقابلك هنا أربع وعشرين تبن وتبي نتابع بعض على تويتر ليش؟ ما تحس ردّة فعلك مُبالغ فيها؟ فلم يَرُد الجمل كاتما تضايقه من الضب ومرّت عدة دقائق يسودها الصمت الآكووردي وأخيرا قال الضب مُحاولا تجاوز 'أزمة تويتر': شفت اللنك اللي حطيته عالفيسبوك؟ فقال الجمل باقتضاب: أي لنك؟ فقال الضب: حطيت فيديو يوتيوب لضب وأرنب يطقطون على سَلَق ههههه. فقال الجمل: هههههه ايه شفته. فقال الضب باستغراب: طيب؟ فقال الجمل مُتسائلا: وشو؟ فقال الضب مُستنكرا: ما سويّت لي لايك؟ فقال الجمل مستفهما: هذا سؤال؟ فقال الضب طافشا: يا ليل , ليش ما سويت لي لايك؟ فقال الجمل مُصارحا: الصراحة الفيديو كويس بس ما أشوف إنه يستاهل لايك. فقال الضب مُستغربا موقف الجمل: ترى اللايك ببلاش ياخي. فلم يرد الجمل تاركا المكان بخطوات مُتهادية وقد رسم على وجهه ملامح تُوحي بأن النتيجة الآن ١-١ فغدى الضب يُكمل ما كان يفعل مُبحلقا في شاشة هاتفه ليرى رمزا صغيرا أعلى الشاشة يُشير إلى استقبال رسالة نصية فقام بفتحها ليَجِدَ المُرسل هُوَ الجمل وقد كتب: ياخي صرت أحس إني اجتماعي بعد الفيسبوك والتويتر الحمد لله. فضغط الضب على المربع المُخصص للرد كاتبا: حتى أنا والله , كانت حياتي طفش من قبل. ولم ينتبها أن إدمانهما لوسائل التواصل الإجتماعي يَقِفُ حائلا دون تحسن علاقتهما الاجتماعية التي يعتقدان بجودتها

5/05/2013

مُعطيات مُتغيّرة


كانت البطة جالسة على كرسي الانتظار في مطار مدينة الحيوانات عندما رجع رفيقُ دربها الخروف من دورة المياه وقال لها: مآآآء تدرين كم الساعة؟ فقالت البطة وهي تتطلع  إلى ساعتها: الساعة الحين ٦:١٧ مساءا. فقال الخروف: متأكدة موب صباحا؟ لأني دائخ. فقالت البطة: ايه , مكتوب مساءا والله. فجلس الخروف بجانب البطة وساد الصمت بضع لحظات وبعدها قالت البطة وهي لا تزالُ تتطلّعُ إلى ساعتها: اصبر , كواك , الساعة صارت ٦:١٨ مساءا. فقال الخروف: مآآآآء الذي يحدث؟ وبعدها سادَ الصمتُ دقيقة أخرى قالت بعدها البطة: يؤ! صارت الساعة ٦:١٩ مساءا , أتوقع الساعة خربانة لأن كل شوي يتغير الوقت. فقال الخروف: غريبة .. داخلها موية ولا شي؟ فقال البطة: والله جايز بس من وين ممكن جتها الموية؟ فقال الخروف: أنتي مو للحين ساكنة في البحيرة؟ فقالت البطة: كواك , إيه , ليش؟ فقال الخروف: مآآآء يمكن جتها الموية من هناك؟ فقالت البطة: إيه والله يمكن. فجلست البطة تندبُ حظها إذ أنها من سُكان البحيرة ولم تنتبه لحقيقة أن الانتظار يجعل الوقت يمشي للأمام

5/01/2013

عشوائية الحياة


كان الحمار الوحشي يمشي على رصيف المُشاة عندما تنبّه لصوت زرافة من خلفه تقول له: هلا والله بالحمار الوحشي وش الأخبار؟ من زمان عنّك يا رجال. فالتفت الحمار الوحشي وقال: هلا والله كيف الحال يا وتلعثم الحمار الوحشي ففهمت الزرافة أنه نَسِيَ اسمها فقالت محاولة تذكيره: نسيتني؟ كنا ماخذين كلاس سلوك الحيوانات الترم اللي راح مع الدكتور الضفدع. فقال الحمار الوحشي: والله سامحيني بس نسيت اسمس. فقالت الزارفة: ههههه لا عادي اسمي الزرافة. فقال الحمار الوحشي: تشرفنا يالزرافة. فقالت الزرافة: تتحداني أشيلك على ظهري؟ صرت أروح النادي مؤخرا وأحس إني قوية. فقال الحمار الوحشي: طيب. فامتطى الحمار الوحشي الزرافة وحملته حتى التقاطع الآخر وبعدها نزل الحمار الوحشي من على ظهرها فنظرت إليه الزرافة نظرة مغزاها "هاه وشرايك فيني؟" وهي تلهث فقال الحمار الوحشي بصوت خالِِ من أي تعابير: والله كويس بس مدري وش النقطة اللي تبين توصلينها بالضبط! فقالت الزرافة باستغراب: لا بس اني شلتك ما فيه نقطة. فقال الحمار الوحشي: اي بس ما فيه هدف محدد من قيامك بذلك. فقالت الزرافة وقد نفذَ صبرها من هذا الحمار: أقول كل تراب أصلا الشرهة على اللي شالتك وأنت أصلا ما تذكرني , أقول روح انقلع. فانقلع الحمار الوحشي وبينما هو يمشي في الشارع سمع صوت سيارة إسعاف قادمة من بعيد وازدادت حدة صوتها باقترابها حتى شطفته ومشت لتبتعد عنه في الاتجاه الآخر فعقد الحمار الوحشي حاجبيه وتمتمَ لنفسه: ياخي مدري وش النقطة اللي تبغى سيّارة الاسعاف توصلها الصراحة. فأكمل الحمار الوحشي مسيره حتى وصل عند تقاطع إشارة مرورية يُريد قطعها فانتظر أن تسمح له إشارة المُشاة بالمرور وقام بتفقّد الفيسبوك على هاتفه الخليوي وبعدها بدقيقة تنبّهَ أن الإشارة تسمح له بالمرور إذا أن بقرة سبقته بقطع الشارع فورَ تغيّر الإشارة وفجأة انتبه لسيارة مسرعة لمْ تَكُن لتقف عند الإشارة فتراجع بخطوة سريعة بينما لم تستطع البقرة التراجع فاصطدمت بها السيارة المسرعة في مشهدِِ مُروّع وتطايرت أشلاء البقرة وأضلاعها فقام الحمار الوحشي بالتطلع لأجزاء البقرة المُتناثرة والسيّارة المُحطمة ثمّ قال: بس ياخي ما فهمت النقطة اللي تبغى البقرة توصلها!! ولم ينتبه الحمار الوحشي لأنّ ليسَ كلَ شيِِ يحدثُ منْ أجلِ سبب واضح أو لتوصيل نقطة محددة وأن استنباط الدروس مُهمةُ الـمُتَلَقّي وليس مهمةَ الـمُلَقِّن وأن عشوائية الحياة نقطة في حد ذاتها. 

4/23/2013

قوانين قاتلة



كان الدبُّ يطوف في مواقف السوبرماركت بسيّارته مع صديقه اللقلق باحثا عن موقف ولكن المهمة كانت أصعب مما تبدو فقد كانت ساعة الذروة والمواقف مملوءة عن بكرة أبيها ولم يهون من معاناة الدب أن رِجلَه مكسورة ورغم ذلك فكل مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة مملوءة فقال الدب للقلق عندما مرقا بجانب مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة: ياخي وشذا العالم يعني معقولة كل مواقف المعاقين مليانة؟ أكيد فيهم كم واحد نصّاب وما يستاهل يوقف هنا. فقال اللقلق: والله ياخي ممكن عشان موسم تزلج وناس كثير مكسورة رجولهم زيّك فَــأحسن الظن. فتطلع الدب في وجه اللقلق وقال: ياخي أنت صديقي , المفروض تسلِّك لي وتهون علي ما تقعد تمتحني في كل كلمة أقولها. فرد اللقلق: هههه ياخي صديقك هو اللي يصارحك ويعطيك عيوبك علشان يساعدك في النهاية ترى الأمور بوضوح مب اللي يسلك لك وينكبك في النهاية. فقال الدب: هههه فعلا صدقت يا أيها اللقلق , أنت صديقُُ كويّس. وبعدَ هذه اللحظة التشيزيّة البائخة شاهدا ثعبانا شابّا يهم بركوب سيّارته الماكثة في موقف ذوي الاحتياجات الخاصة فقال اللقلق: ياخي شف هالثعبان شكله صغير ولا كأنه معاق ولا شرايك. فردّ الدب: مدري والله يمكن عنده مرض ولا شي. فقال اللقلق: أقول وقف خلني بسولف معه. فتوقف الدب بجانب سيارة الثعبان وقام اللقلق بإنزال الدريشة ومناداة الثعبان فأتي الثعبان وقد بدت على وجهه علامات التساؤل ماذا علهما يريدان , فلما اقترب من الدريشة قال اللقلق: معليش بس حبيت أسألك , أنت موقف في موقف المعاقين , ممكن أعرف شالسبب؟ فقال الثعبان مبتسما رغم لقافة السؤال: ههه أنا ثعبان ما عندي لا يدين ولا رجلين , هل فيه إعاقة أكبر من كذا؟؟ فتطلع الدب واللقلق في وجهي بعضها للحظة آكووردية ثم قال الدبُّ بحرج: آها الله يعينك والله معليش عالانبراشة. فقال الثعبان: هههه لا عادي. فمضى الدب واللقلق في سبيلهما ولم ينتبها لحقيقة أن مركز مرور مدينة الحيوانات لا يَعدُّ مُجردَ كونِ الحيوانِ ثُعبانا إعاقة ولا أنّ الثعبان قاتل تسلسلي يهمُّ بسرقة سيارة ضحيته التي ابتلعها للتو ولا تزال في كرشه المُطعّجة

4/12/2013

أعراض ثانوية



كانت الحمامة تعاني من أعراض انفلونزا الطيور وتطبخ الأرز في شقتها عندما سمعت طرقا على الباب فإذا بجارها الكلب يقولُ واقفا بالباب: "روّقي المنقا يختي." فقالت الحمامة: "شششيق (تنشق) أروّق وشو؟" فقال الكلب: "المنقا." فقالت الحمامة: "وشلون أروق المنقا يعني؟" فقال الكلب: "يعني خذي الأمور بهداوة." فقالت الحمامة: "ليش وأنا وش مسوية؟" فقال الكلب: "لا بس شميت ريحة رز محروق." فقالت الحمامة: "أفاا! الرز محترق؟؟" وركضت باتجاه المطبخ لتتعامل مع الموقف بينما دفع الكلب الباب ووقف بجانبه وقالت الحمامة وهي ترفع القدر عن النار: "طيب ما فهمت ليش تقول لي آخذ الأمور بهداوة؟" فقال الكلب: "لا بس أتميلح , تعرفين التعبير المجازي 'محروق رزه' ينقال للي معصب فأنا توقعت إنك معصبة بما إن رزك محروق وكذا." فقالت الحمامة: "لو انك ما ضيعت وقتي تتميلح ما كان الاحتراق بهذا السوء." فقال الكلب: "طيب آسف , صدق إن رزك محروق , الشرهة عاللي عطاك خبر , سلام." وأغلق الباب خلفه مستاءا من الحمامة ذات المزاج العكر ووقف في الممر يشتم رائحة الهواء ثم طرق على باب الشقة المقابلة وقال للقندس الذي فتح الباب: "الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح." فقال القندس: "عفوا؟" فقال الكلب: "أنت مطلق ريح يالحبيب؟" فقال القندس: "ههههه ايه معليش نسيت إن خشمك قوي." فقال الكلب: "لا ما عليه بس المرة الجاية استخدم معطر." فقال القندس: "طيب إن شاء الله." وأغلق القندس الباب وقال لنفسه: "إذا كان حاجتك عند الكلب .. قل له يا سيدي , لا بُدّ أنه ميّز رائحة غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون وظن أنهما المنتوجات الثانوية المصاحبة لعملية إطلاق الريح وليسا أحد المكونات الصانعة للقنبلة , يتوجب علي الحذر في المستقبل إذ أن التخطيط لعملية إرهابية مهمّة خطيرة جدا!" ولم ينتبه القندس لحقيقة أن العملية الإرهابية انتحارية بطبيعتها جاعلة مسألة خطورتها ثانوية ليس إلّا

3/26/2013

غباء مُركّب



كان الصمتُ مهيبا والزرافة الحكيمة تتأمل في اللاشيء متوسطة حشدا من الحيوانات الذين أتوا يطلبون الحكمة على أيدي الزرافة , وبعدما طال الصمتُ تحول من مهيب إلى آكووردي وبدا أن الزرافة قد سهت وانزلقت في سُبات عميق حتى تحركت شفتاها فجأة وقالت: الحياة مهيب لعبة بليستيشن , إذا مِت مرة وحدة خلاص , مِت للأبد. فانهمر سيل من التشييد والإعجاب بِـــُبعدِ نظر الزرافة لم يقطعه إلا قولُ الغوريلا (الحارس الشخصي للزرافة): هدوء يا شباب ,خل نعطي الزرافة جوها!! فساد الصمتُ وكان مهيبا مُجددا والزرافة مستغرقة في تفكير عميق وبعد بُرهة لا بأس بها قالت: كل ما تحتاجه لتحويل الفشل لنجاح هو تغيير ثلاثة حروف وزيادة حرف فلا تيأس. فهـلـلت الحيوانات وكـبـرت وصفقت حتى قالت الغوريلا: شباب , بشويش لو سمحتم عشان تقدر الزرافة تركز. فتسلسل الصمتُ عبرَ الأثيرِ إلى الآذان والزرافة تنظر إلى جسيمات في أبعاد لا يُـدركها غيرها حتى قالت: سبحان الله! الموية ما تخلص إذا ما شربت منها. فكانت تِلك هي الحكمة التي لا تستطيع حتى الزرافة أن تأتي بأحسن منها فقالت الغوريلا مميزة ذلك: خلاص نكتفي بهذا القدر اليوم يا شباب , اللي ما وقع حضور يوقع عند الشجرة اللي دخل معها ونشوفكم الأسبوع القادم مع المزيد مِن عبقريات الزرافة الحكيمة. فانصرفت عامّة الحيوانات إلى أمرها وهم منبهرين بحكمة وبيان الزرافة وقالت بقرة من بين الحشود لعصفور بدا منلحسا: وشفيك يالعصفور؟ فقال العصفور: أيّة حكمة تعرفونها؟ واللهِ لقد حكّمتم مَنْ لَم تَمْلِك من الحكمة ما يملكه سنجوب من جناح , إنكم لتستمعون لمن راجت بضاعته وتعدونه وليا على الحق ويا لهُ مِن مشهد مُتكرر , لقد اكتفيت من هذا الهراء. فقالت البقرة: والله ياخي كلامه عن الموية صحيح إذا ما شربتها ما تخلص وش اللي مزعلك؟ فقال العصفور: …… لا أبد ولا شي. وحلّق بعيدا إلى حيثُ لا يوجد أغبياء 

3/22/2013

تساؤل اعتباري




كانت السمكة مستغرقة في تفكير عميق عندما استرعت انتباهها السمكة الأخرى وقالت: هل لديكِ خطط للعشاء اليوم؟ فقالت السمكة: لا , لماذا؟ فقالت السمكة الأخرى: كانَ بودي أن نتناول طعام العشاء سويّة الليلة فما رأيك؟ فقالت السمكة: بحول الله وقوته يا صديقتي. فذهبت السمكة الأخرى في حالها وقُبيلَ وقت العشاء ذهبت السمكة إلى السمكة الأخرى وأخذتا تتناولان الطعام وكانت السمكة صامتة على غير العادة فقالت السمكة الأخرى: ما بالُكِ لا تتكلمين؟ هل من شيء يشغل بالكِ؟ وسادت بعدها بضع لحظات من الصمت وكأنما كانت السمكة تُتسائل إن كان لا يجدر بها أن تشارك السمكة الأخرى ما يشغلها وأخيرا قالت: يا أختاه إنني أكثرت من التفكّر مؤخرا في العالم الذي نعيش به وأعتقد أني أصبحت شبه متأكدة بأن العالم مُكوّر. فقالت السمكة الأخرى: ماذا تقصدين؟ فقالت السمكة: أقصد أنه لو أنكِ بدأتي بالسباحة من الآن إلا ما لا نهاية في هذا العالم فسوف تظلين تدورين في حلقات مفرغة وترجعين لنفس المكان الذي بدأتي منه. فقالت السمكة الأخرى: لا , مستحيل , غير مُمكن , لا يُعقل , لا يُصدق. فقالت السمكة: اللهُ أعلم , لا أعتقد أن هناك طريقة للتأكد من صحة أو خطأ ذلك. فساد الصمتُ مرة أخرى وهما تُفكران في ما قد يترتب على صحة نظرية السمكة الذهبية ولم ينتبها لحقيقة أن العالم الذي يقصدانه ليسَ إلا حوضا زجاجيا مُكوّرا

3/15/2013

سياسة الانحياز



كان كلب الصيد المعروف بالسَلَق جالسا في حوض مركبة التنقل عائدا من رحلة صيد في الصحراء وكان يرافقه في حوض المركبة ضب وأرنب بري مُحتجزان في أقفاص وكان الكلب في مزاج أن يمارس هواية الهياط فقال للضب: ههههه ياخي والله اني ضحكت عليك ضحك مهب صاحي يوم قمت تركض تبي تدخل الجحر بتنحاش ههههه على بالك منب جايبين راسك يعني؟ فقال الضب مميزا منبع الطرافة في الموقف: ههههه ولا وشرايك يوم دخلت بالجحر وعلقت , قعدت عكرتي متعلقة برى ههههه. فتلاشت ابتسامة الكلب وقال وقد ارتسمت ملامح الجدية على وجهه: غبي أنت؟ أنا قاعد أضحك عليك , لا تحاول تخلي الموقف كأننا نضحك مع بعض. فقال الضب مستنكرا عدائية الكلب: أفاا .. ليه؟ وش إني مسوي لك؟ فَلَم يردّ الكلب ماطا شفتيه وقال الأرنب للضب: تراه نفسية , مسوي يعنني البشر معطيني وجه وأنا أصيد لهم وكذا , ما يدري أنهم يعتبرونه كلب ما راح ولا جاء. فقال الضب: هههه أجل كذا النظام؟ هيه! يا كلب! ليش يسمونك سَلَق؟ هل عشانك نحيف وأملط كنك مسلوق؟ ههههه. فضحك الضب والأرنب وبدى تضايق الكلب جليا على وجهه وقال الأرنب: وشلون تحب تطبخ البيض؟ لا تقول مسلوق ههههه. فضحكا مرة أخرى بينما ازداد تضايق الكلب وقال الضب: ياخي على كثر ما تصيد للبشر إلا إنك أبو عصاقيل , لاعبين عليك ما يعطونك أكل هههههه. وأتبع الأرنب: لا , لا , شكله آنركسيك يا شيخ ههههه. فبدى أن تضايق الكلب قد بلغ مرحلة متقدمة وقال الضب: وش تقرب لك ذيك القطوة الملطاء اللي شرتها مرة ريتشل في فرندز؟ ههههه وقال الأرنب: ياخي سيقانك تذكرني الرقم السري حق الصراف ١١١١ ههههه. وقال الضب: بالله ما قد وقفك كلب صغير يبي يصور معك يحسبك أطول كلب في العالم؟ هههه وقال الأرنب: بالله ما كنت طبيعي ومرة مسكتك غوريلا وقعدت تمغط فيك ألين صارت كل أجزاء جسمك طويلة؟ ههههه وقال الضب:إذا صار درس في مدرسة الكلاب عن الهيكل العظمي هل يجيبونك كوسيلة تعليمية؟ ههههه وعندها نفذ صبر الكلب وصرخ قائلا: خلاص عاد يكفي ترى عطيتكم وجه!!! فقال الضب: لا تزعل يا كلب , فأنا لا أجعل منكَ مضحكة لأضحك عليك , بل لكي أُريك لماذا أنت مُضحك! ههههه. وقال الأرنب:ههههههه. فقال الكلب: بس تراكم زودتوها عاد! المزح له حدود. فقال الضب: اعذرني إن لم أكن في مزاج يسمح لي بالتعاطف معك فأنا في طريقي لأنطبخ كبسة يحبها قلبك هههههه. وقال الأرنب للضب: على الأقل أنت كبسة , أنا ملوخية بالأرانب ههههه. فقال الكلب منلحسا: والله إنكم ملاحيس!  وقد كانَ الكلب صادقا في ظنه فقد كانوا فعلا ملاحيسا

3/13/2013

البُحيرة اللاوجودية


كانت البقرة تقوم بعملها كصاحبة مكتب العقار وتعطي جولة للضفدع الزائر في أرجاء المزرعة وبعدما شاهدا كل المرافق وكانت تهم بسؤاله إن كان لديه أية أسئلة استوقفها قائلا: طيب وين البحيرة؟؟ فردّت البقرة: ما عندنا بحيرة. فشهق الضفدع وصاح ملئ رئتيه: أفاااا الحين ليش ترسلون لي منشورات المزرعة المكان الذي سوف تقضي فيه مستقبلك ومزرعة الأحلام مخططات خلابة ومدري ايش اذا ما فيه بحيرة وشذا الوضع يا عيال. فقالت البقرة: والله إعلاناتنا تصل إلى كل أصحاب الصنادق البريدية. فقال الضفدع: طيب يا أغبياء ليش ترسلون لصنادق بريدية عنوانها البحيرة غالبا سكان البحيرة ما راح يتقبلون يسكنون في مزرعة بدون بحيرة. فقالت البقرة: لو سمحت مكتوب بالتفصيل في البروشور ايش مرافق المزرعة فلا تقعد تهايط لو سمحت. فقال الضفدع: صدق انك بقرة , والله لأشهر فيكم على تويتر أخليكم تعرفون وشلون تعاملون زباينكم بهالأسلوب الخائس. فافترقا البقرة والضفدع ومضى الضفدع في سبيله تاركا محيط المزرعة وهو يزمجر لنفسه: مسحبيني لمزرعة وماسك خط ومقروشيني وآخر شي ما فيه بحيرة وشذا الحالة يا شيخ ضيعوا ظهريتي لو اني داري كان قعدت أصيد ذبان بلساني أصرف لي بدل ذا المشاوير والقلق. وبينما هو يتحلطم شاهد أرنبا يأكل جزرة فهمّ بالتوجه إليه لممارسة فعاليات الحلطمة الجماعية مع الأرنب وبينما هو يقفز متوجها إليه انقضّ على الأرنبِ ثعلبُ ُوعض عنقه مسيلا الدم فتراجع الضفدع مرتعدا وآملا ألا يُلاحظ الثعلب وجوده وبينما هوَ يلهث خوفا تنبه الثعلب لوجوده فهاجمهُ مُنهيا حياته البائسة الخائسة وأدركَ بعد أنْ آنَ الأوان أنّ الدنيا ليست جديرة بأن يُضَيِّقَ الشخص صدره من أجلها

2/15/2013

برودكاست




كانت البطة والخروف جالسين على كرسي في الحديقة عندما أتى فرس النهر وجلس بجانبهما وغدى يتطلع في هاتفه الخليوي بينما قامَا البطة والخروف بالتأمل إليه ببراءة وفضول وبعدها بدقيقتين ضحك فرس النهر فجأة وبشراهة فاشتعل فضول البطّة والخروف وقالت البطة: كواااك وش اللي يضحك؟ فقال فرس النهر وهو لا يزال يقهقه: ههههه قاعد أقرأ برودكاست جايني هههه. فقال الخروف: ورى مآآآء تقراه علينا؟ فقال فرس النهر: يقول لك فيه فنان من منطقة جبلية سافر لمنطقة منخفضة ليش؟ وقام فرس النهر بالتطلع في وجهي البطة والخروف فرأى وجوها خالية من التعابير ولم يبدُ أنهما سيحاولان الإجابة فأردف قائلا: يبي يصور ڤيديوكليپ 'ساقط' هههههه. فسادت بضع لحظات من الصمت الآكووردي وبعدها ضحكا البطة والخروف مع فرس النهر الذي قال: ههههه بعد إذنكم بروح للنهر بقول النكتة للجماعة. فقالت البطة: كواااك (ترجمة: ههههه) مع السلامة. وقال الخروف: روح الله يرجك ههههه. وبعدما ابتعد فرس النهر قالت البطة للخروف: فهمت النكتة؟ فقال الخروف: مآآآء فهمتها والله. فقالت البطة: ولا أنا , بس أتوقع ما فيه أية فنانين من مناطق جبلية. فقال الخروف: لا يالغبية , أجل وشلون فيه فنانين صوتهم جبلي؟ فقالت البطة: إيه والله صح , أجل وش معناتها؟ فقال الخروف: يمكن أي برودكاست يضحك كذا من الله. فقالت البطة: والله يمكن , كواااااك (ترجمة: ههههه). وقال الخروف: ههههههه. ولم ينتبها لحقيقة أن ليس كل برودكاست مُضحك بالضرورة