سنجوب يسلم عليكم ويقول سوّوا شير واتركوا تعليقات وكيذا يا عيال

Twitter: @SaadMotham

12/03/2013

الضحيّة التالية

كانت الدجاجة تقود سيارتها على طريق سريع شبه خالي يُحاذي المدينة في جهتها الشمال غربية في ساعة متأخرة من الليل

كانت تُمسكُ عجلةَ القيادة بكلتا جناحيها وعيناها بالكاد تعلو فوق مستوى العجلة

انتبهت الدجاجة فجأة لصوت سرينة سيارة الشرطة وأنوارها من خلفها طالبة منها الوقوف على جانب الشارع

عقدت الدجاجة حاجبيها وتمتمت الدجاجة لنفسها "يا الله!! والله مب وقته أبد" ولكنها حافظت على أعصابها فهدّأت من سرعتها وتوقفت على خط الطوارئ في جانب الشارع وقامت بتشغيل النور التحذيري الوامض

توقّفت سيارة الشرطة خلفها فانتظرت الدجاجة الشرطي ليأتي لها ولم يستغرق ذلك الكثير من الوقت فما هي إلا ثواني حتى كان الشرطي الكلب الهسكي الأبيض واقفا عند باب سيارتها

كان الكلبُ متسق القوام ذي عينين متقدتين وملامح حادة

أنزلت الدجاجة دريشة الراكب وقالت: مساء الخير حضرة الشرطي الكلب, معليش هل كنت مسرعة ولا شي؟

لم يرد الكلب الشرطي وأشاحَ مصباحه الليلي في وجهها وملامح الشك جليّة في سمات وجهه وبعد بضع لحظات من الصمت القاتل قال الكلب: الرخصة والاستمارة لو سمحتي

أخرجت الدجاجة الرخصة والاستمارة من درج السيارة وأعطتهما للشرطي فتطلع فيهما الشرطي وقال بأعصابٍ باردة مُتجمدة: دقيقة

رجع الشرطي الكلب لسيارته وبقت الدجاجة في سيارتها

ساد الصمت في الشارع باستثناء أصوات مُحركي السيارتين وطنطنة راديو الشرطي الكلب

*****

فتحت الدجاجة باب شقتها وقامت بإخراج رأسها مع الباب مُتفقدة هل كان أحد بالممر أم لا

لم يكن هُناك أحد

فتحت الدجاجة الباب على مصراعه وقامت بسحب كيس يبدو أنه كيسُ قمامة ثقيل

كانت الدجاجة صغيرة الحجم وكتكوتة ولكن تجهم ملامح وجهها يجعلك تُفكر مرتين قبل أن تبدأ حوارا معها

عندما سحبت الدجاجة كامل الكيس وأصبح خارج الشقة تركته لثانية حتّى تقوم بإغلاق الباب

كان الكيسُ مائلا ولم يكن مغلقا بإحكام

نتيجة للعزم الناتج من عدم استقامة الكيس وقوة الجاذبية, سقط الكيسُ على جانبه وسالت قطرة دم داكنة اللون من فتحة الكيس على رُخام الممر اللامع

كانت الدجاجة تقف على أطراف أصابعها تحاول الوصول إلى مقبض الباب لتسحبه وتُغلقه عندما شاهدت الكيس وهُو يسقط على جانبه
 
هرعت الدجاجة إلى الكيس وقامت بإعادة فتحته للأعلى لكي لا يسيل المزيد من الدم

لعنت الدجاجة أم الحالة وشتمتها عدة مرات بصرخات مكتومة وذهبت لتحضر منشفة وبخاخا مُطهرا من داخل شقتها لتقوم بتنظيف بقعة الدم

قامت الدجاجة بتنظيف البقعة وأغلقت باب شقتها وسحبت الكيس للمصعد الذي تتشارك فيه شقق ذلك الدور من العمارة

ضغطت الدجاجة الزر وانتظرت

بعد مرور قرابة الاثنى عشر ثانية من ضغطها للزر خَرَجَ جارها الماعز من شقته ومسّى عليها بالخير فردت الدجاجة التحية وابتسمت ابتسامة مُزيفة من دون تجاعيد عينين

أدارت الدجاجة رأسها لباب المصعد ونظرت إليه بوجه خال من التعابير بينما كان الماعز يتطلع لباب المصعد ويسترق نظرات فضولية إلى الدجاجة وإلى الكيس كل بضع ثوانٍ
 
"هل هذا وقتُ إخراج القمامة؟" كان الماعزُ يتسائل

بقيا ينتظران المصعد لتسع ثوان إضافية يسودها صمت آكووردي ثقيل قبل أن يصل المصعد برنته المميزة

دخلت الدجاجة المصعد ودخل خلفها الماعز

حاول الماعز تبديد الصمت الآكووردي إذ قال للدجاجة: كيف الويكند؟

قالت الدجاجة بلكنة كاجولية: الحمد لله تمام, إنت كيف الويكند معك؟

فقال الماعز: ماشي حالو

وصل المصعد للدور الأرضي وانفتح الباب فخرجت الدجاجة ساحبة الكيس الثقيل وخرج وراءها الماعز من المصعد وخرجا من باب العمارة

قطعت الدجاجة الشارع ساحبة الكيس الثقيل لسيارتها المركونة في الجهة الأخرى من الشارع بينما مشى الماعز لسيارته المركونة قرابة العشرة أمتار من الباب على نفس جهة الباب

بعد أن قام الماعز بإدارة المفتاح في باب سيارته رفع عينيه نتيجة لفضوله الذي لم يُشبَع ناظرا باتجاه الدجاجة على نور الشارع الخافت ورأى سائلا على اسفلت الشارع يبدو أنه يجري من فتحة في الكيس المثقوب

خطا الماعز بضعةَ خطوات لبداية أثر السائل ولمسها بحافره فاتسعت عينا الماعز وصرخ بالدجاجة: هييييه!!! وش ذا الدم؟؟ وش في الكيس؟؟

خطا الماعز باتجاه الدجاجة بسرعة من غير أن يُفكّر

لم تجد الدجاجة سببا مقنعا للرد على الماعز فقد كان واثقا مما رأى وليس ثمّة آلة زمن يمكنها الرجوع بالوقت لكي تُصحح الدجاجة خطأها

يالكثرة أخطائها الليلة

لم تكن تلكَ عادتها ولكنها يبدو أنها إحدى الليالي السيئة لسبب غير واضح

أخرجت الدجاجة خنجرا صغيرا كانت تخبأه تحت ريشها وركضت باتجاه الماعز

عندما رآها الماعز تركض باتجاهه قام بالعدول عن قراره بمواجهة الدجاجة وسقط أرضا وحاول النهوض والجري في الجهة الأخرى

لم يكن ذلك ليُجدي نفعا فالدجاجة كانت أسرع منه إذ لحقت به وغرزت خنجرها في مؤخرة رقبته بقوة فخرّ الماعزُ صريعا وسالت بقعة من الدم على الأرض

أحضرت الدجاجة كيسا من مقصورة أمتعة سيارتها وأدخلت جثة الماعز فيه وأغلقته بإحكام هذه المرة ووضعت الجثتين في المقصورة

قامت الدجاجة بمسح الدم الموجود في الشارع بعدة خرق كانت تحملها في مقصورة سيارتها

لم يَزُلِ الأثر تماما ولكن ليس هُناك وقت لتنظيفه فلا بُدّ من أن تتخلص من الجثث قبل طلوع الشمس التي لم يتبق على طلوعها إلا أقل من ساعة

ركبت الدجاجة سيارتها وقادتها للطريق السريع متجهة لجهة نائية من المدينة لدفن الجثث

*****

كان شرطي المرور الكلب الهسكي الأبيض جالسا في سيارته يحتسي قهوته في ساعة متأخرة من الليل

كان صوت ارتشافه القهوة يُقاطع الصمت المريع في هذه الجهة النائية من المدينة

لم يكن يُمانع النوبات المُتأخرة, كان يطلبها بالأحرى

كانت سيارته يصعب مشاهدتها إذ كانت مصابيحها مُطفأة وكانت مركونة أسفل جسر على الطريق السريع شمال غرب المدينة

ليست هناك سيارات كثيرة الليلة

كان ذلك لا يخدم مصالحه فكونه قاتل مُتسلسل يقتنص ضحاياه في ساعة مُتأخرة على الطريق السريع يحتاج لغزارة في الخيارات المُتاحة للضحايا

كان يُحب اقتناص الحيوانات الكبيرة التي تستطيع الدفاع عن نفسها فهُو يعشق التحدي في هوايته الملتوية

كانت مقصورة أمتعة سيّارة الشرطة تحتوي على غزال متوسط الحجم قام باستدراجه وقتله قبل قرابة الساعتين وكانت المقصورة تتسِع لحيوانٍ آخر مُتوسط الحجم

قرّرَ أنه سينتظر ليظفر بضحية أخرى قبل أن يقوم بالتخلص من الجثة

نظر الكلبُ في مرآته الخلفية فرأى نور سيارة قادمة من بعيد

يبدو أنه ربما قد وجدَ ضحيته التالية

قام الكلبُ بتشغيل محرك سيارته وإشعال مصابيحها وقيادتها لاحقا السيارة التي تجاوزته هذه اللحظة.

*****


كانت الدجاجة تقود سيارتها على الطريق السريع في طريقها لدفن جثتيها في مكان ناءٍ من المدينة عندما استوقفها الشرطي الكلب

تمتمت الدجاجة لنفسها "يالله!! والله مب وقته أبد" وقد كانت صادقة في قولها فمقصورة أمتعتها تحتوي جثتين لقرد متوسط الحجم وماعز ملقوف

لم ترَ سببا يستدعي إيقافها إلا إن كان أحدٌ قد تتبعها وبلغ عنها الشرطة

كانت هناك احتمالية بسيطة أيضا أنّ الإيقاف كان عشوائيا أو لسبب تافه فقامت بالتوقف على جانب الطريق

كان الشرطي كلبا هسكيّا أبيضا وقد كان أيضا قاتلا مُتسلسلا لا يزال يبحث عن ضحيته التالية

تمالكت الدجاجة نفسها وتعاملت مع الموقف ببرود لا يُجيده إلا القتلة المُتسلسلين

لم يرَ الكلبُ أن الدجاجة كانت ضحيّة تمثل له أية تحدٍ فقام بأخذ أوراقها الرسمية  رغم اقتناعه فور رؤيتها أنه سيدعها تذهب ولكنه تحقق من أوراقها
 
كانت الدجاجة مُمسكة بمُسدس كانت تُخبه في درج السيارة الأمامي في حال كان الكلب سيطلبُ منها النزول من السيارة ولكن ذلك لم يحدث, لحسنِ حظِّ كليهما
 
عاد الشرطي الكلبُ وقال للدجاجة: بعطيك تحذير شفوي هالمرة ولكن المرة الجاية بعطيك مُخالفة

ورجعَ لسيّارته تاركا الدجاجة تتسائل "هاه؟" وهي لا تزال قابضة على مُسدسها المدسوس الذي تُخبأه بجناحها اليسار

لم تُضع الدجاجة وقتها إذا قامت بتشغيل سيارتها وانصرفت وانصرف الشرطي الكلب خلفها تاركين المكان مهجورا كما كان
 
مضت الدجاجة لتدفن ضحاياها

وتابع الكلبُ بحثه عن ضحيته التالية

11/29/2013

الدريشة الكريپية



باكقراوند والمُعطيات: هذا ڤيو من دريشة المطبخ المطلة على 'مَنْوَر'. في الجهة الثانية مطبخ الجيران. تصميم آكووردي, أدري. الزبدة أحيانا أشوفهم يجون ياخذون أشياء من الثلاجة وزي كذا. في الليل, اللي منّا يولّع النور ما يشوف الثاني والثاني يشوفه لو هو مطفي النور

التجربة المُقترحة: أفكر يوم من الأيام بعد المغرب كذا أشغل ساوندتراك كريپي بصوت منخفض نسبيا لتتضاعف كريپيته وأركب وأشغل إضاءة موضوعة استراتيجيا وأوقف في المطبخ أطالع جهتهم بنظرات مُرعبة عدة ساعات كذا ألين أصير شبه متأكد إنهم شافوني وارتاعوا وانلحسوا

النتائج المُتوقعة: تقرير عن مدى سذاجة الجيران وقابليتهم لإصدار إشاعة بوجود جنّي في الشقة المُجاورة 

الصعوبات المُتوقعة: طيلة مدّة التجربة تتناسب طرديا مع إمكانية فشلها. افرض كذا احتجت أنغف وشافوني الجيران وأنا أنغف على أنغام ساوندتراك كريپي. جني مهرّج ذا ما صار

عالعموم بعطيكم پروقرس ريپورت لو صار شي

11/26/2013

Write, Whatever

When I was 15, there was no way I would've imagined life would be this interesting by the time I became 25.

Just yesterday, after a weekend visiting my family in Riyadh and a dose of the always-expected, yet consistently-surprising-in-magnitude family drama, it was time to head back to Jubail for another week of work.

It was a day in mid-November. The weather was good by the standards here. It was cloudy, raining on and off, cool-ish temperatures etc. A good break from the 40+ degrees Celsius weather.

I was 2 hours into my 5 hour drive, cruising at a 120 km/h speed. It was 4 o'clock in the afternoon, an hour away from sunset. The weather was aight. On my right, there were multiple clouds on which the reflection of sunlight made for a breathtaking scene.

Like your typical Saudi, I wanted to take a picture, but I wasn't gonna stop to do that. So I switched to the slow-moving lane, drove at about 100 km/h and pulled out my phone which I was playing music from on the car's sound system via Bluetooth. Just braggin'.

I launched the phone's camera app and tried to take a picture. "What the fuck is this?" I thought.

"This see-though window is blocking my view."

I pulled the window down so my view was not obstructed, you know, because the photo was so important and all.

I held my phone an inch away outside the body of the car and angled it so I can take that perfect shot. It was quite windy.

Suddenly, the phone escaped my hand!

It was a few seconds before my brain could process this. I pulled over. The sound of the music that was playing from the phone stopped. It was dead silent. That seemed appropriate. There are no soundtracks in real life.

Like most people who suffer from an emotional over-attachement to their phones, I thought, "I physically and desperately need my phone."

I put my car in reverse, backed up on the side of the road very slowly and carefully about a couple of hundred meters and started driving forward until I found it on the side of the road.

The front and back were severely broken but it's still in one piece! I pressed the unlock key and the screen light came on. Colors are good. I could see Whatsapp notifications coming in. What a tough son of a bitch! I tried touching the broken screen to see if it was still working but it wasn't. I'm one hopeful motherfucker.

I don't know if it is my twisted sense of humor or if I'm just crazy but I started laughing hysterically on the side of the road. This is too stupid to ever really happen. This is fucked up. This totally sounds like something I would make up.

I got back in the car and the sound of music came on via Bluetooth. That sterdy bastard! I realized I could navigate the music list and make calls from the car screen. "I'm not totally stranded in my perfectly good car on this quite busy highway on its most busy day of the week," I thought, something that would've been the norm 10 years ago.

I got back on the road and it felt awkward between me and the phone. It still worked despite being dropped from a moving car at a 100 km/h while I was not able to 'not throw it out' of the window on the highway. This is why we can't have nice things.

I stopped at my brother's apartment in Dammam, which is one hour away from Jubail and on the way there. I asked him if he had a spare phone. He asked me "Why? What happened to your phone?"

"I dropped it and the touch screen is not working" I told him.

He asked me to look at it. I showed him the phone and he stared at me for around 10 seconds in pure shock.

I told him the story and we laughed and laughed and laughed. It felt like one of those Sopranos scenes where one guy is beat up by the mob and someone asks him "What happened to you?" in a New Jersey accent and they guy goes, "I fell down the staiys."

Anyway, I feel a need to go all inspirational on you now that I'm getting near the end here.


Those couple of seconds when I had the phone and then didn't reminded me of how fragile life is and of our false sense that we're always in control. We really aren't, so plan accordingly, bitches.

11/20/2013

الهدوء اللذيذ


كان الوقتُ مُبكّرا في ساعة الصباح الأولى قُبيلَ طلوع الشمس عندما انتهت الحمامةُ للتو من تركيب أجزاء سنارتها ووقفت ممسكة بها مستعدة لصيد السمك
 
كانت الحمامة تقفُ على ممر خشبي يمتد بضعة عشرات الأمتار من حافة اليابسة
 
وقفت الحمامة مُمسكة بسنارتها على جانب الممر قُرب نهايته وأدارت رقبتها متأملة الأفقَ الخلّاب
 
الجو بديع والسماء تُزينها عدة سُحُب عانقنَ أنفسهنَ بطريقة سالبة للأنفاس
 
انعكس نور الشمس, التي لم تشرق بعد, على السُحُبِ فزادهنّ بريقا وجمالا لم يكن أفضل مُهندس ضوء ليضاهيه بعمله
 
أخرجت الحمامة جوّالها الذكي وصوّرت السُحب ورفعت الصورة على انستقرام
 
تنفست الحمامة الهواء الطلق وأرخت حبل سنارتها خلف ظهرها ورمت الحبلَ بعيدا مُحاولة استدراج الأسماك الغبيات للعضِّ على الطُعم المُكون من دودة مسكينة لا ذنب لها قد أُدخلت شوكة في رقبتها وأُخرجت من بطنها
 
جلست الحمامة على حافة الممر الخشبي مستلذة بالهدوء وبصوت الأمواج الهادئة هذا الصباح
 
"لدي إحساس بأن اليوم سيكونُ يوما لِيُتَذَكَّر" قالت الحمامة لنفسها
 
لم تكن الحمامة تعلم مدى صدقِ قولها, رغم أن السياق الذي كانت لتتذكر به ذلك اليوم لم يكن ذاته السياق الذي توقعته
 
مرت عدّة دقائق وهيَ تستنشق الهواء العليل وتحتسي قهوة الصباح قبل أن تسمع الحمَامةُ صوتَ طرقات قادم من بعيد يصاحبه هزة أرضية طفيفة. علا صوتُ الطرقات شيئا فشيئا وتبيّن أنها في الحقيقة صوت خطوات
 
التفتت الحمامة لبداية الممر فرأت طائر نورس يمشي من بعيد بخطوات ثقيلة مُحدثا صوتا عاليا هازّا الممر الخشبي ومُشوِّشا الهدوء اللذيذ الذي كانت الحمامةُ مستمتعة به
أدارت الحمامةُ رأسها بعيدا عن طائر النورس وحاولت التركيز في صيدها والاسترخاء ولكن صوت خطوات النورس وقوة هزه للأرضِ ازداد قوة وحدة مع الوقت باقتراب طائر النورس من الحمامة
 
أبقتِ الحمامة رأسها باتجاه الأمام وانعقد حاجباها إثر صوت الإزعاج
 
أخذت الحمامة تهتز اهتزازا محسوسا للأعلى والأسفل وازداد الاهتزازُ باقتراب طائر النورس الذي تبيّن أنه كان يبستم ابتسامة ساذجة
 
إنه يحمل حقيبة غالبا ما تحوي سنارته وأغراض صيده ويرتدي قبعة بيسبول مقلوبة
 
وقف طائرُ النورس على بُعدِ متر ونصف من الحمامة على نفس الجانب الذي كانت تجلس عليه الحمامة
 
هُناك نظرية اجتماعية تقول بأن كل شخص تحيطه فقاعة مجازية هي بالنسبة له مساحته الشخصية التي يتضايق عندما يتعدى حدودها الآخرين. تكبر هذه الفقاعة بتقليل الأشخاص الذين يحتلون مساحة مُعينة أو بتكبير المساحة المعينة لعدد مُحدد من الأشخاص أو بقلة المعرفة بين أعضاء المجموعة الاجتماعية
 
لم تكن المسألة تحتاج لأن تكون مشروع تخرج لفريق من طلاب قسم العلوم الاجتماعية في جامعة مدينة الحيوانات فقد كان النورس يحتلُّ تلك الفُقاعة المُحيطة بالحمامة حتما
 
كان حجم طائر النورس يفوقُ حجم الحمامة بالراحة
 
وضع النورسُ حقيبته التي يبدو أنها كانت ثقيلة على الأرض وأحدثت هزة أخرى حاولت الحمامة التغاضي عنها
 
قال طائر النورس للحمامة ببشاشة: صَبِّح الحمامة بالخير
 
التفتت الحمامةُ للنورسِ بنفس وجهها المُتجهم وقالت بدون نفس وهُي تُعيد رأسها للأمام: صباح النور
 
قام طائرُ النورس بفتح حقيبته بصوت عالٍ بينما كانت الحمامة تتسائل في نفسها هل ما يقوم به النورس يستلزمُ كُلّ هذا الإزعاج؟
 
كانت الحفلة في بدايتها فقط فسُرعان ما قام النورس بإخراج أجزاء سنارته وتركيبها مُحدثا خربشة وإزعاجا يبدو للمُحايد أنه مُبالغ فيه بطريقة مقصودة مكدّرا مزاج الحمامة وجوّها
 
كان ما يجعل ما يقوم به مُزعجا للغاية أنه الهدوء كان يتسلل بين الثواني التي تسمعُ فيها الإزعاج
 
كلما حلَّ الهدوء لثانيتين أو أكثر وتوقعتَ أنه سيستمر وقلَّ انعقاد حاجبي الحمامة, عاد صوت الإزعاج مرة أخرى واشتدّ انعقادُ حاجبيها مرة أخرى
 
خُيِّل للحمامة أن الإزعاج سيكون سرمديا ولكنه استمر فقط قرابة العشرة دقائق
 
عند انتهاء طائر النورس من تركيب سنارته قام بالالتفات على الحمامة وقال لها: الله! الجو رايق والهدوء شيء جميل
 
لم تقل الحمامةِ شيئا إذ كانت مفجوعة إثر بلادة النورس وانعدام إحساسه
 
أرخى النورسُ حبل سنارته ثمّ رماهُ بعيدا وجلسَ قريبا بجانب الحمامة
 
ساد صوت الصمت لبضع ثواني وسُرعان ما عاد الإزعاج مُتمثلا في صوت صرير يعلو وينخفض دوريا
 
يبدو الصوت كأنه شخير
 
التفتت الحمامةُ للنورس ولكنه لم يكن نائما. كان فقط يتنفس بثقل
 
لم تقل الحمامة شيئا فقد توقعت أنه يعاني من أحد الحالات الكلينيكية التي تصيب الجهاز التنفسي
 
استمر الإزعاجُ قُرابة العشرة دقائق قامت الحمامة خلالها بالتأقلم مع صوت تنفس النورس إذ استخلصت في رأسها لحنا يتناغمُ مع إيقاع تنفس النورس
 
قامت الحمامة بهز رقبتها برفق راقصة مع إيقاع تنفس النورس وارتفع صوت الموسيقى في داخل رأسها وازداد تفاعلها مع اللحنِ شيئا فشيئا وفجأة, وبينما هي تفعل ذلك, توقفَ صوت تنفس النورس
 
التفتت الحمامة إلى النورس فوجدته قد أعارها كامل اهتمامه وهو يعطيها نظرات استغرابية تعجبية إثرَ تصرفها الغريب
 
سادت آكووردية الموقف لعدة ثوانٍ وهُما يتطلعان لبعضهما من دونِ أن يقولَ أحدهما شيئا وبعدها أدار كل منهما رأسه للأمام ببطء ممتعضا مما كان يفعل الآخر
 
لم تفهم الحمامة السبب خلف امتعاض النورس ثقيل الدم فهي ليست من **ّ في جوه, بل العكس
 
شعرت الحمامة بالغبنة من دوران الموقف وتحولها إلى الشخص الذي يضطر الشخص الآخر لتحمله فقامت بوضع أغراضها في حقيبتها وحَمَلَت سنارتها وقامت بوضع حقيبة مستلزماتها على ظهرها وقالت للنورس مُحاولة الانصراف من دون زيادة متوسط معدل الآكوورديّة هذا الصباح: يالله نشوفك على خير
 
وردّ النورس التحية قائلا: هلا حيّاك الله
 
فانصرفت الحمامة وهي تمشي بخطوات هادئة على الممر الخشبي الطويل وشاهدها النورس وهي تفعل ذلك وبعدما ابتعدت قام النورسُ بقلبِ قُبعة البيسبول التي كان يرتديها واختفت نظرة السباكة من عينيه ولمعت عينه بنظرة خبيثة وقال: زين, ما بَغَت تنقلع
 
وأكمل طائرُ النورسِ صيدَ السمك مُستمتعا بالهدوءِ اللذيذ

11/06/2013

الشورت المُلوّن

كان القرد يمشي مُتوجها للاجتماع الأسبوعي لحيوانات الغابة وقد كانَ يرتدي شورتا ربيعيا ذي لونٍ فاقع هو خليط بين البرتقالي والأحمر والأصفر والفوشي.

يبدو لمن يرى الشورت من بعيد أنه يُشعُّ ضوءا.

كان القردُ يعتبر نفسه كاشخا فالشورت من ماركة عالمية معروفة وكان قد حصل عليه بسعر مُخفض إذ كان مخصوما من سعره قرابة 70% من قيمته الأساسية وكان مقاسه مُتقنا على خصره فلم يَجِد مفرّا من شراءه.

"اللون عصري" قال القرد لنفسه, "ربما لا يعجب الكثيرين ولكنني لا أمانعه".

ببساطة, كانت إيجابيات الشورت أكثر من سلبياته.

الشي الذي كانَ من المؤكد أنه لم يتوقعه هو أن تطقطق عليه جميع الحيوانات في الاجتماع الذي وصل إليه خلال هذه اللحظات.

فور دخول القرد لساحة الحيوانات الأحرار اتجهت نحوه كل الأنظار وقال الضفدعُ بصوت جهوري مُوحدا موجة الحديث التي كانت مُشتتة قبل ذلك: ههههههه وش عنده القرد؟ قررت تطلع من الخزانة أخيرا؟ ههههههه.

فضحكت بعضُ الحيوانات على ذبّة الضفدع المبطنة المُلكعة وابتسم القرد مُحاولا تصنع التماسك أمام ذبة الضفدع.

بعدما هدأت ضحكة حاضري الاجتماع قالت البقرة: ياخي اشتهيت آيسكريم. فهمتها؟ شورتك كنه آيسكريم. هههههههه.

فضحك الجميعُ مُجددا وبقى القردُ مُبتسما وعقد حاجبيه بعض الشيء مُستغربا من تفاعل الجميع مع النكتة السامجة وقالت الزرافة الحكيمة عندما هدأ ضحكُ الجميع: الحياة مثل شورتك.

وسكتت الزرافة لوهلة تاركة الحضور يتسائلون ما وجه الشبه بين الحياة وشورت القرد حتّى أتبعت مُوضحة: كلهم يضحكون. هههههههه.

وعلا صوتُ قهقهة الحضور على نكتة الزرافة الحكيمة التي لم يكن الكثيرون يعلمون أنها ظريفة بينما بقي القردُ مبتسما ومُحافظا على أعصابه.

وقال الغوريلا (الحارس الشخصي للزرافة الحكيمة) والجميع يضحكون: معليش يا ولد عمّي, فجروا جبهتك ههههههه. مدري وش كنت تحس فيه يوم شريت ذا الشورت.

وقال الأرنب بوجه تعلوه ملامح الجدية: ياخي حرام عليك, فكّر كم جزرة قتلت عشان تقدر تلبس شورت زي كذا. هههههههه.

وقال التمساح مُكملا مُسلسل الذبّات: يبي لك تسوي تحليل كيميائي للشورت تشوف لو فيه 'عناصر مُشعّة'. هههههههه.

وقال البطريق القَرَوي الذي كان يزور الغابة وقتها للقرد: هههههه قاعدين كلهم يذبون عليك عشان شورتك يضحك. عرفت؟

فساد صمتٌ آكووردي على صدى كلمات البطريق الغبية ولم ينتهِ هذا الصمت إلا على قول النعامة: المفروض يخلونك توقف جنب الحفريات وإنت لابس هالشورت عشان الناس ينتبهون. هههههههه.

وضحك الجميع مُجددا.

كان انعقادُ حاجبي القرد يزدادُ مع كل ذبّة وفي النهاية ضَاقَ القرد ذرعا فانتظر حتّى هدأ ضحكهم وقال: الحين سؤال واحد....

وسكت القردُ لوهلة مُشبعا الحيوانات فضولا وترقبا لمعرفة سؤاله وقالَ مُشيرا باصبعه إليهم: أنتم للحين مو منتبهين إن كلكم مفاصيخ؟!؟!؟!؟!

وفرد ذراعه أمامه تاركا المكرفون الخيالي الذي كان يتظاهر أنه مُمسكٌ به مُقلدا مشاهد معارك الراپ وقال وهوَ مُميلٌ رأسه وخاطيا خطوتين للخلف:

"مونكي آوت, بتشز."

 وانصرفَ تاركا إياهم يُغطونَ عواراتهم بأيديهم وأجنحتهم ولم يحضرُ القردُ اجتماعاتهم الضعيفة بعدَ ذلك اليوم.


ولم تنتبه أنتَ للآن عزيزي القارئ الملحوس أن أكثر الحيوانات المذكورة في القصة لا تستطيع تمييز الألوان بوضوح.

9/21/2013

الأشقياء والأغبياء



كانت الحمامة الشقـيّـة تَمُرُّ بنوبة من الوضع المعروف بـالـ 'لَجَجَ' وقد كانت تطير مع صديقتها الحمامة الغبيّة عندما قالت الحمامة الشقيقة للحمامة الغبية: تشوفين هذاك اللي جالس على طاولة يشرب من كاس قهوة؟

فقالت الحمامة الغبية: ايه ههههه

فقالت الحمامة الشقية: وش تضحكين عليه يالغبية؟ قاعد يشرب قهوة , ما يضحك

فقالت الحمامة الغبية: ههههه اي والله ما يضحك ههههه

فتحمّدت الحمامة الشقية ربّها وقالت: الزبدة , تتحديني *** في قهوته لو قام يروح للحمّام؟

فقالت الحمامة الغبية: ههههه الله يرجس يا شيخة , أي اتحداس ههههه

فهبطت الحمامتان على غصن شجرة قريب من الرجل المسكين وانتظرا حتى قام الرجل ليذهب إلى دورة المياه وعندها ذهبت الحمامة الشقية لتفي بالتزامها تجاه التحدي اللا-ضروري وقد كانت الحمامة الغبية تنظر للحمامة الشقية بعينين متسعتين فلمّا أوفت الحمامة الشقيّة بوعدها جحظت عيناها المزيد حتى كادتا تسقطان أرضا من الضحك المُفرط حتى رجعت الحمامة الشقية وقالت الحمامة الشقية: هاه؟ شفتي إني رهيبة؟ هههههه

فقالت الحمامة الغبية وهي تضحك: ايه والله انس زاحفة , ههههههههه

فقالت الحمامة الشقية: طيب خل نصبر نشوف راعي القهوة وهو يشرب

وما هيَ إلا دقيقتين ورَجَعَ راعي القهوة واحتسى قهوته التي أصبحت بالـ 'حليب' فضحكت الحمامتان وقالت الحمامة الشقية للحمامة الغبية: هههههه تعالي ندوّر مُغامرة ثانية

فطارت الحمامتان وعندما كانتا مُعلقتينِ في السماء قالت الحمامة الغبية للحمامة الشقية: شوفي , شوفي وش بسوي

ثم تركت الحمامة الغبيّة الحمامة الشقية لتطيرَ منفردة نحو أحد البيوت القريبة وشاهدتها الحمامة الشقية بترقب فلمّا اقتربت الحمامة الغبية من البيت توقعت الحمامة الشقية أن تتوقف ولكنها لم تتوقف وطارت حتى اصطدمت بباب زجاجي كانت الحمامة الغبية تعتقد أنه جدار شفاف نفاذي

اتسعت عيني الحمامة الشقية حتى جحظتا وسقطتا من حدقتيها وهبطت لجثة الحمامة الغبية وأخذت تبكي ناعية صديقتها

***

كان التمساح الغبي يتسدّح تالي القائلة في البحيرة مع التمساح الشقي وقد كانا يمران في حالة من الطفش قاطعها قول التمساح الشقي: هيه! تشوف البشر اللي يمشون في اتجاهنا؟

فقال التمساح الغبي: ههههه ايه , وشفيهم؟

فتطلع إليه التمساح الشقي مُستغربا مِن ضَحِكِه ثمّ قال: تتحداني أخرشهم خرش مب صاحي؟

فقال التمساح الغبي: ههههه ايه أتحداك

فقال التمساح الشقي: طيب ابعد شوي وراقبني شوف وش بسوي

فابتعد التمساح الغبي وغدى يُراقب التمساح الشقي الذي سبح حتى اقترب من حافة البحيرة قريبا من البشر وانسدح متظاهرا بالنوم وعندما اقترب منه البشر تنبهوا لوجوده وقاموا يُراقبونه بحذر ولكنه لم يتحرك فرموا عليه حصاة ولم يهتز له جفن فاقترب منه أحدهم وعندما غدا في مُحيط يستطيع التمساحُ الوصول إليه بسهولة انقضّ علي البشري الأقشر فجأة عاضّا إياه ومُرعبا البقية فهربوا إلا المهايطي الغبي الذي بقي التمساح قابضا عليه بأسنانه وهو يصيح رعبا فأخذ التمساح الغبي يضحك مقتربا من التمساح الشقي وهُوَ يقول: هههههه الله يرجّك يا شيخ

وغدا التمساح الشقي يتمتم بكلمات غير مفهومة إذ إذ أنه لا يزال قابضا على البشري في فمه وقال التمساح الغبي: وش تقول ما أسمعك؟

فتمتم التمساح الشقي بصوت أعلى وكأنّ ذلك كان ليساعد التمساح الغبي لفهم ما يقوله ولكن ذلك لم يساعد فقال التمساح الغبي: لحظة لحظة بآخذه من فمك عشان أعرف وش تقول

فَنَاوَل التمساح الشقي التمساح الغبي البشري الذي لا يزال يصرخُ ملء رئتيه وقال التمساح الشقي: أقول قايل لك دلوخ ههههههه

فضحك التمساح الغبي وقال التمساح الشقي: تعال  خل نروح الشقة نذبحه ونطبخه

فتمتم التمساح الغبي تمتمة تُفيد الموافقة وسَبَحَا سويّة باتجاه شقتهم وبينما هُم يسبحون تنبه التمساح الشقي لطعم ورائحة الدم البشري فالتفت للتمساح الغبي الذي يبدو وكأنه قد قضم البشري قضمة مُمِيتة إذ توقّفَ عن الحركة فصرخَ التمساح الشقي: هييييه!! عسى ما كليته يالدلخ؟؟!؟!؟!؟

فردّ التمساح الغبي بأسلوب المُذنب بعدما أراح فكه من الإمساك بالبشري جيّدا: والله ماسكه في فمي بقوة واشتهيته , قلت قضمة وحدة مب ضارّة

فقال التمساح الشقي: أكل اللحم النيء الغير مطبوخ يسبب الأمراض! الله يستر عسى ما يجيك مرض جنون البشر ولّا شي , تعال خل نروح المستشفى نكشف عليك

فذهب التمساحان للمستشفى آملين ألّا يكون لحم بشري بائس سببا في إنهاء حياة التمساح الغبي

***

كان القردُ الشقي والقرد الغبي يتمشيان على سافلة الجبل الذي يسكنان عليه عند الخطّ الافتراضي الفاصل بين عالم القِرَدة وعالم البشر وكان القردان في مزاج للقيام بِمُغامرة فقال القرد الغبي مُقترحا: مرة شفت في فلم كرتون واحد يمشي على قشر موز تزحلق وطاح على وجهه هههههه شرايك نجربها؟

فقال القرد الشقي: هههههه مدري اذا بتضبط بس  نجرب

فأخرج القرد الغبي موزة من جيبه وقام بتقشيرها والتهامها في حركة سريعة ووضع القرد الغبي قشر الموزة على بلاطٍ سَلِس واختبأ القردان خلفَ شجرة قريبة وبعد الانتظار ما يُقارب النصف ساعة مشى خلالها الكثير من البشر بجانب الموزة ولكن ليس عليها قام كائن بشري بالمشي على الموزة ولكنه لم يتزحلق

ظهرت سمات خيبة الأمل على وجهي القردين وقال القرد الشقي وقد لمعَ مِصباح مجازي فوق رأسه: عندي فكرة! خل نزيّت الأرض حول الموزة

فقال القرد الغبي: هههههه ليش؟

فقال القرد الشقي: عشان ننقص قيمة معامل الاحتكاك ويتزحلقون ياغبي!

فهزّ القرد الغبي رأسه هزة تُفيد التظاهر بالفهم وأتى القردان بزيت نباتي وقاما بسكبه على البلاط حول الموزة واختبئا خلف الشجرة مُجددا ولم يمر الكثير من الوقت حتى أتت عيّنة بشرية تمشي بالقرب من الموزة وعندما خَطَت العيّنة على الموزة تزحلقت وسقطت على مؤخرتها في مشهدٍ مُضحك

ضحك القردان كثيرا وبينما هُما يضحكان أتت عينة بشرية أخرى سمعت صوت صياح العينة البشرية المتزحلقة لتحاول مُساعدتها ولكنها تزحلقت أيضا زائدة من سوء وطرافة الموقف وبينما كان القردان يضحكان تنبّهت لهم عيّنة بشرية ثالثة سمعت صياح العينتين البشريتين السابقتين فقامت بملاحقتهما ولكن القردين لاذا بالفرار وهُما يضحكان أخيرا وكثيرا


***

مُلخّص دراسة عن أثر المواد المُخدّرة على سلوك الحيوانات

تهدف هذه الدراسة البشريّة إلى فهم تأثير مادتي الماريوانا والكوكائين على سلوك عدد من الحيوانات المختلفة. من أجل فهم هذا التأثير , تَمّ حقن عينات حيوانية من الطيور والتماسيح والقردة والبقر والحمير الوحشية والضفادع بالكوكائين وإعطاء مادة الماريوانا لعينات مماثلة عن طريق خلطها في أكلهم. بعد ذلك تمَ ترك الحيوانات حرة في بيئاتها المختلفة ومُراقبتها من بُعد لتسجيل وفهم سلوكياتها في ظل وجود المواد المخدرة في أجهزتها الدموية وأيضا تسجيل وفهم تفاعل الحيوانات تحت تأثير المادتين المختلفتين مع بعضها البعض. من خلال النتائج المُسجلّة لوحظَ أن تأثير مادّة الماريوانا يتلخص في انخفاض مؤشر الذكاء لدرجة حادّة (مُميتة أحيانا) للطيور والتماسيح والبقر والضفادع بينما كان انخفاض مؤشر الذكاء متوسطا للقردة والحمير الوحشية. أدّت مادة الماريوانا أيضا إلى الخمول وزيادة مستوى الإبداع (من دون الإقرار بجودته) وقابلية الحيوانات لقيامهم بأعمال لم يكونوا ليؤدوها في غياب مادة الماريوانا كما أدّت المادة لزيادة شهية التماسيح والقردة والبقر بينما لم تُلاحظ أي زيادة في شهيّة بقية العيّنات الحيوانية. يتلخص تأثير مادة الكوكائين في زيادة النشاط والحيوية لجميع الحيوانات المحقونة بالمادّة. رُغم ذلك , لم يُلاحظ تَغيُُّر سلوك الحيوانات الاجتماعي وشعورهم بالمسؤولية مع أعضاء مجموعاتهم الإجتماعية. بالنسبة للتفاعل بين الحيوانات في ظل تأثير المادتين (الماريوانا والكوكائين) لوحظَ أن الحيوانات المحقونة بالكوكائين اتخذت دورا قياديا في ظل خمول وانصياعية الحيوانات التي كانت تحت تأثير الماريوانا باستثناء الحمير الوحشية. تم تكرار جميع التجارب عدة مرات بحسب العيّنات المُتاحة وتأكيد النتائج. للمزيد من التفاصيل يُرجى قراءة النسخة المُطوّلة من الدراسة

8/24/2013

حافّـة الجبل


لقد كان يوما كئيبا مغيما باردا في أواخر أكتوبر عندما كان القرد يمشي على قمة أحد الجبال التي يتردد عليها ورأى كومة من الموز مجموعة وموضوعة على حافة قمة الجبل فحثّ إليها الخُطى رغم بُعدها النسبي وعندما وصل إليها أخذ يتفحصها مُتسائلا مَن يا تُرى ترك الموز هنا بلا رقيب ولا حماية

بعد مرور وقت لا بأس به أحس القردُ أنّ مِنْ حَقِّه اعتبار نفسه مالكا للموز بحكم عدم بيان من هُو صاحب الموز وتركه إياه في مكان عام من دون علامة توضح أنه مِلكٌ لأحد

أخذ القردُ يلحس الموزات واحدة واحدة واضعا سعابيله وجراثيمه على كل موزة مُعلنا ملكيته لكل واحدة منها وبينما هُو يلحس سَمِعَ صوت صدى خطوات يتردد من خلفه منعكسا على تضاريس الجبل الصخرية خالقة هيبة للموقف

التفت القرد فإذا بقردٍ آخر يمشي من بعيد باتجاهه بوجه خالٍ من المشاعر فلم يُعِرْهُ القرد اهتماما بخلاف مُطالعته إياه واستمر القردُ بلحس الموزات وهُو يُطالع في القرد الآخر يمشي مُقتربا منه وعندما أصبح القرد الآخر على بُعد خطوات من القرد قال له: وشذا الموز؟

فردّ القرد بعد لحسه موزة وقبل لحسه موزة أخرى: مدري , جيت ولقيته , بس الحين صار حقّي

فقال القردُ الآخر: حظّك ما شاء الله

لم يردّ القرد مُكملا لحسه للموزات الكثيرة وعيناه تتابعان القرد الآخر

مشى القرد الآخر نحو حافة القمة مبتعدا قليلا عن القرد وأخذ يتأملُ المشهدِ البديع ويتنفسُ الهواء النقي بينما كان القردُ يُطالعُ فيه وهو غير مهتم لوجوده ولكنه مُدرك تماما لوجوده وأكملَ القرد لحسه لـ'ـموزاته'

فجأة , تحرك القرد الآخر مُبتعدا عن القرد وموزاته وكأنما كان له هدف قد وضعه نصب عينيه

عندها توقف القرد عن لحس موزاته وقام بالمشي خلف القرد الآخر ليرى ما هي السالفة وسُرعان ما تبين أن القرد الآخر كانَ يمشي لكومة أخرى من الموزات موضوعة على حافة الجبل قريبا من الكومة الأولى ولكنها لم تكن سهلة المُلاحظة من حيثُ كانَ يقفُ القرد واستهل القردُ الآخر فَرِحا بما وجده وقالَ للقردِ: بالله انتبه للموز بروح أجيب كيس أضفّه فيه

ومشى القرد الآخر مُبتعدا ليأتي بكيس يضع فيه الموزات وبعدما مشى بضعا من الخطوات التفتَ ليتأكد من وجودية الموز وأنه ليس يحلم فوَجَدَ القرد قد وضع يديه على الموز ويتخذ وضعية مَن يُرِيدُ دفع الموز ليسقط من على القمة فقال القرد الآخر: هيه! وش بتسوي؟

فردّ القرد: بأدف موزك بطيحه من الجبل

فتحرك القرد الآخر راجعا ليُبعدَ القرد الملحوس عن موزه ولكن القرد اتكأ على الموز أكثر حتى كاد يسقط فتوقف القردُ الآخر عن الحركة وتوقف القرد عن دفع الموز وقال القرد الآخر: طيب ليه بتدف موزي؟

فرد القرد ويده لا تزال على كومة الموز: عشان كون موز بحوزتك يُقلل من قيمة موزي

فقال القرد الآخر مُتسائلا: ليه ياخي؟ أنت عندك موز وأنا عندي موز , وش بينقصك؟

فقال القرد بأسف: آسف , ولكن سعادتك تجعلني أشعرُ بالتعاسة

فأحس القرد الآخر بأن القرد قد اتخذ قراره ولم يكن ليتراجع عنه فحاول استراتيجيّة أُخرى قائلا: لو تطيّح موزي ترى بطيّح موزك

فقال القرد بلامُبالاة غير مُصطنعة: ما يمديك , أنا واقف بينك وبين موزي ولو تقرّب مِنّي بأدفك وأطيحك من الجبل مع موزك

فقال القرد الآخر: يا ساتر! وش يخليك واثق انك تقدر تطيحني؟

فردّ القرد بثقة: أنت شكلك شخص متزن وما راح تتخذ قرار أخرق مثل إنك تصارعني على حافة الجبل لأن احتمالية فوزك بالمضاربة ليست مؤكدة لدرجة انك تُخاطر بحياتك

فقال القرد الآخر مُحاولا قلب الطاولة على القِرد: طيب أنت ما أخذت بعين الاعتبار أن حتى الشخص المتزن ممكن يتخذ قرار 'أخرق' نتيجة لاستفزازك إياه رغم أن احتمالية انتصاره في معركة لا-ضرورية غير مؤكدة

فتطلّع القرد إلى القرد الآخر لبضعة لحظات وهو يحاول قراءة ملامحه وبعدها دفع القرد الموز وسقط من حافة الجبل قائلا: وات ايڤر

أخذ القردُ يبتعدُ من الحافة بخطوات ثابتة بعد دفعه للموز وكأن شيئا لم يحدث بينما كان القردُ الآخر واقفا غيرَ مصدقٍ لما حصلَ للتو أمام عينيه وبعد عدة لحظات من التأمل أخذ الغضب من القرد الآخر مبلغه وغدا يركض باتجاه القرد الذي اتخذ وضعية التصدي لهجوم القرد الآخر وانقضّ القرد الآخر على القرد واشتبكا وغدا يبقسان بعضهما متدحرجين سوية نحو الحافة في مشهد سريع

وقبل أن يصلا إلى الحافة تمكن القرد من التخلص من القرد الآخر ودفعه فسقط القرد الآخر من على الحافة لاحقا موزه

بينما كان القردُ الآخر يسقط من على ارتفاع رأى جثتين متمزقتين لقردين ميتين قد سقطا قبله والذباب يتطاير من حولهما ورُغم قلة اللحظات التي حظي بها قبل اصطدام جسده بالأرض بعنف نتيجة لتسارع الجاذبية أعلن كُفره بالنهايات السعيدة وأدرك أنّ البعض قد يقوم بأفعال سيئة لأسباب غير مُبررة أو مفهومة

وكانت خاطرته الأخيرة هي أنّ التاريخ يُعيدُ نفسه ولكنه ليس ملتزما بإعادة جميع التفاصيل

8/16/2013

ثلاث جزمات


كانت البطّة تمشي مع الخروف في داونتاون مدينة الحيوانات وبينما هُما يمشيان قال الخروف للبطة مُشيرا لسنجوبٍ يجلس على إحدى الطاولات الخارجية لستاربكس: مآآآآء تشوفين السنجوب اللي جالس على إحدى الطاولات الخارجية لستاربكس؟

فقالت البطة: كواااك , ايه , وشفيه؟

فقال الخروف: مآآآآء تدرين وش حاطّ على رجوله؟

فقالت البطة: مدري , كواااك , خل نروح نسأله

فذهبت البطة مع الخروف ونغزا سنجوب الذي كان يُبحلق في شاشة جوّاله في جانب بطنه فانخرش وارتبش والتفت إليهما قائلا: بسم الله!! خير؟ وشو؟

فقالت البطة مُشيرةً إلى رجليه: كوااااك , وشذا اللي على رجولك؟

فقال سنجوب: روعتوني الله يرجّكم , هذي يسمونها جزمة يا متخلفين

وقال الخروف: مآآآء معنى جزمة يا متخلفين؟

فوضّح سنجوب: يعني زي الفنيلة بس للرجول

فالتفتت البطة للخروف وقالت له: كوااااك , تذكرت , أنا عندي ثلاث جزمات

وقال سنجوب: طيب , البسي انتي وحدة وعطي الخروف ثنتين لرجوله عشان هو يمشي على أربع

وقامَ سنجوب من كُرسيه حاملا قهوته ومشى مُبتعدا ومتضايقا من البطة والخروف وقال الخروف للبطة: الله! طيب مآآآء يصلح نروح نجيب الجزمات؟

وقالت البطة: كوااااك طيّب

فذهبا البطة والخروف لبيت البطّة وقاما بإحضار الجزمات ورجعا للداونتاون وغديا يبحثان عن سنجوب حتى وجداه بعد ساعتين من البحث يتناول طعاما في مطعم مكسيكي فنغزه الخروف في جانب بطنه وهُوَ ساهيٌ يأكل فانخرش وارتبشَ مُجددا وقال: بسم الله الرحمن الرحيم!!! وش فيكم انتو؟ ما تعرفون تقولون لو سمحت؟

فقالت البطة: كواك , جبنا الجزمات

فقال سنجوب متطلعا فيهما باستغراب: طيب تبغوني ألبسكم إياها مثلا؟

ونظر سنجوب إلى الجزمات التي تحملها البطة وقال: هذي ثلاث فردات من الجزم , أنتي قلتي عندك ثلاث جزمات

فقالت البطّة مُشيرة إلى ثلاث فردات الجزم التي تحملها وقالت: كوااك , ثلاث جزمات , هذي وهذي وهذي

وقال الخروف متطلعا إلى سنجوب والبطة والثلاث جزمات: مآآآآء هِيَ المُشكلة؟

فوضع سنجوب وجهه في راحته ومشى مُبتعدا تاركا أكله والبطة والخروف يتأملان فيه وفي جزمته وفي جزمات البطّة الثلاث وهما في حيرة من أمرهما ولم ينتبها لحقيقة أنهما يحتاجان لستة جزمات بالطريقة التي تحسبها البطّة

8/11/2013

دراسات بريطانية


لقد كانَ يوما تقليديا في مزرعة الحيوانات عندما أخذت البقرة لقمة من التبن وأخذت تمضغها على مهل وبروقان وكأن شيئا ليس وراها ولم تُحس بالديك الذي اقترب لها وقال: مسّ البقرة بالخير.

فردّت البقرة التحية قائلة بفم ملؤه تبن: مسّ العمدة بالنور , شلونك اليوم يا عمدة؟

فقال الديك: بخير وصحة الحمد لله , انتي شلونك ووشلون اللي في بطنك؟ عسى ما تعبتي مع الحمل؟

فقالت البقرة باستحياء: ههههه الحمد لله تمام يا عمدة , بس متوحمة شوي , طبيعي يقولون.

فقال الديك: لا شك , لا شك.

وساد الصمت لوهلة أردف بعدها الديك: إذا ولدتي , على خير إن شاء الله , بتعطين البشر شوي من حليبك؟

فقالت البقرة: لا , خير إن شاء الله؟ الحليب بيرضعه وليدي الصغير , بعدين أنا قريت دراسة بريطانية عن الرضاعة الطبيعية , يقولون إنها أحسن من البودرة.

فقال الديك: ههههه لا شك , لا شك.

ثم سكتَ لوهلة أخرى أردفَ بعدها قائلا: بس ترى البشر ما قصروا معنا , يعطونا حب وتبن عشان ناكل ويسقونا موية عشان نشرب وحاطين سقف فوق روسنا فلازم نردّ لهم الجميل من وقت لآخر.

فأطرقت البقرة رأسها مفكرة وقالت: هقوتك كذا يا عمدة؟ أنا كنت ناوية أرسل لهم كرت شكر وتقدير بس دامك تشوف كذا بفكّر بالموضوع.

فقال الديك: خذي راحتك وما راح يصير إلا اللي تبينه.

فابتسمت البقرة وردّ الديك الابتسامة ومضى في سبيله خارجا من الحظيرة وبينما هو يمشي استدعى انباهه الحصان هامسا: هيه , يا عُمدة.

فالتفت الديك في اتجاهه وغَيّرَ من طريق سيره ليقترب من الحصان وقال: أهلا بالحصان.

فقال الحصان: هلا بك , سمعتك تتكلم مع البقرة وتقول لها عطي البشر حليبك , هم بياخذونه منها غصب , قاعد تطقطق عليها؟

فقال الديك: هههههه , لا , ولكن القيام بعمل ما تطوعيّا أهون بمئة مرة من القيام به مُرغما , أنا كُنت فقط أدفعها في ذلك الاتجاه.

فقال الحصان: آهااا , يعطيك العافية يا عُمدة , الله لا يحرمنا منك.

فقال الديك: بعد تسبدي والله يالحصان.

ومضى الديك في حاله ولم ينتبه الحصان أو البقرة أنّ الديك 'مُدمن لحليب البقر' وأنه قد قرأ دراسة بريطانية عن أن الحليب المحلوب من بقرة راضية بحلبها ألذّ بكثير من الحليب المحلوب من بقرة مغصوبة على حلبها , فالبعض قد يفعل الشيء الصحيح لأسباب خاطئة في بعض الأحيان.

8/06/2013

مُنتصف الصحراء


دقّت الساعة لتشير إلى عز القائلة عندما كان الضبّ منسدحا على بطنه في منتصف الصحراء يسوي تان كعادته وفجأة أحس بأنه ليس في منتصف الصحراء تماما فزحف خطوتين ليمينه وقال لنفسه متنهدا: اييييه كيذا أحسن , هذي الحياة يا شيخ

وانقلب راقدا على ظهره لتقوم الشمس بضربه من كل جهاته ولا يكون التان من جهة واحدة مثل القراوى وما هي إلا لحظات حتى تنبه لصوت خطوات من خلفه فقلب رأسه ليرى بذلك الإتجاه وإذا بالجمل واقف يقول: مسّ الضب بالخير

فقال الضب بصوت منخفض معيدا رأسه لوضعه الطبيعي: يا ليل. ورفع صوته ليردّ على الجمل قائلا: مساء النور

وقال الجمل بعينين ملؤهما الفضول: وش قاعد تسوي؟

فقال الضب بأقصر جملة كان بإمكانه قولها ليُوضح ما يفعله: تان

فقال الجمل مستفسرا: وشلون يعني؟

فردّ الضب بجملة أطول لعلها تُوَّضِّح الفكرة للجمل ويسكت وينقلع: يعني قاعد أسمر بشرتي عشان أطلع كول ومزيون وأخقق الضبّات

فقال الجمل ضاحكا: ههههههه الله يرجّك يا شيخ وشذا الخرفنة؟

فسكت الضب ولم يرد ظانّا أن السؤال تعجبي ولم يكن يستلزم الإجابة ولكن الجمل أعاد السؤال قائلا للضب الذي لم يحاول تعديل جلسته: أقول لك وشذا الخرفنة؟

فقال الضب مُتنرفزا: والله اكتشفت فيني عرق خرفان يقربون لي من بعيد

فقال الجمل منصدما: .. صدق؟

فعدّل الضب من جلسته أخيرا ليتطلع في الجمل وقال: غبي أنت؟ وشلون فيني عرق خرفان؟ وشذا الدلاخة اللي فيك ياخي؟

فتغيرت تعابير وجه الجمل ١٠٠٪ وغدى مسكينا يُرحم كيوت وكذا وخنقته العبرة ولم يقل شيئا فضاق صدر الضب وقال: اوووه معليش ما كان قصدي أضيق صدرك بس انا تعبان وكذا شوي بس , الدوام هد حيلي

فسقطت دمعة من عيني الجمل وأُجهش بالبكاء فنهض الضب وخطا خطوتين باتجاه الجمل واحتضنه قائلا: خلاص ياخي والله ما كان قصدي أجرح مشاعرك , أنت عارف إنك أحسن أصدقائي صح؟

فقال الجمل وهو لا يزال يبكي: ايه وانت أحسن أصدقائي بعد بس أحيانا أحس إنك ما تراعي مشاعري

فردّ الضب: معليش انت عارف اني عصبي تحملني شوي

فقال الجمل وقد هدأ بُكاؤه: طيب خلاص يا أحسن أصدقائي

فتوقف الضب عن احتضان الجمل وأرخى رأسه للخلف متطلعا في الجمل وقد ارتسمت على وجهه نظرة مغزاها "ماذا جنيتُ على نفسي؟" وعاد لينسدح على الأرض والنظرة لا تزال على وجهه وقال الجملُ بابتسامة ظهرت من بين الدموع: عايدي أسوي معك تان؟ ودّي أخقق الجَمَلَات

فقال الضب مسلّما أمره إلى الله: على راحتك

فانسدح الجمل على ظهره بجانب الضب في مشهد آكووردي إذ أن سنامه حال دون راحته ولم يبدُ أن ذلك كان يضايقه وقال للضب: وخّر شوي أبي أصير معك في منتصف الصحراء

فتنهد الضب وأزاح جسده قليلا من منتصف الصحراء واقترب منه الجمل ليرقدا معا في منتصف الصحراء ولم ينتبها لحقيقة أن البشر وسمكة القرش أم شاكوش هما الكائنان الوحيدان الذين بإمكانهما تسوية التان*


------------------------------

* معلومة صحيحة.